الوثائقي «فاطنة.. امرأة اسمها رشيد»
الوثائقي «فاطنة.. امرأة اسمها رشيد» للمخرجة هيلين هاردر، الثقافية الرامية إلى تسليط الضوء على قضايا الذاكرة وحقوق الإنسان.
ويستعرض الفيلم المسار الإنساني والنضالي لفاطنة البويه، إحدى أبرز الشخصيات النسائية والحقوقية بالمغرب، والتي ارتبط اسمها بفترة الاعتقال السياسي خلال ما يُعرف بـ«سنوات الرصاص»، قبل أن تواصل مسيرتها كفاعلة مدنية ومدافعة عن حقوق الإنسان وحقوق النساء.
ويقدم الشريط الوثائقي قراءة في تجربة فاطنة البويه من خلال الربط بين سيرتها الشخصية والتحولات السياسية التي عرفها المغرب، مسلطا الضوء على مرحلة الاعتقال وما تلاها من انخراط متواصل في مجالات التربية على حقوق الإنسان وحفظ الذاكرة والدفاع عن قيم الحرية والكرامة والمساواة.
كما يتناول العمل مساهمات البويه في توثيق تجارب الاعتقال السياسي، خاصة ما يتعلق بتجارب النساء داخل السجون، من خلال شهاداتها ومؤلفاتها التي شكلت مرجعاً مهماً لفهم جانب من تاريخ المغرب المعاصر.
وتعد فاطنة البويه من بين أبرز المعتقلات السياسيات السابقات في المغرب، حيث اعتقلت خلال سبعينيات القرن الماضي بسبب نشاطها السياسي، قبل أن تواصل بعد الإفراج عنها مساراً حافلاً في العمل الحقوقي والمجتمعي، والمشاركة في مبادرات مرتبطة بالإنصاف والمصالحة وصون الذاكرة الجماعية.
والتفاعل حول قضايا الذاكرة والعدالة الانتقالية، ودور السينما الوثائقية في توثيق التجارب الإنسانية ونقلها إلى الأجيال الجديدة.
ويتتبع الفيلم مسار فاطنة اليوم، حيث تواصل نضالها من خلال مواكبة النساء الناجيات من سجن صيدنايا السوري، والدفاع عن المعتقلات، إضافة إلى تنظيم مهرجان سينمائي مخصص للسجناء القاصرين. ومن خلال تجوالها في شوارع الدار البيضاء، يقدم الشريط صورة لامرأة صامدة، لم تنكسر رغم جراح الماضي.
ومن أبرز نقاط قوة هذا الوثائقي اعتماده على مواد أرشيفية دقيقة وفرتها الخزانة السينمائية المغربية، حيث تم دمجها مع مشاهد من الحاضر لخلق رابط بين التاريخ الجماعي للمغرب والتجربة الشخصية لفاطنة. كما يضفي التعليق الصوتي، الذي كتبته فاطنة البويه بالمشاركة مع المخرجة، بعدا إنسانيا عميقا يجمع بين الألم والأمل.
ويعتبر هذا العمل شهادة حية تسعى إلى إلهام الأجيال الجديدة، وتعزيز فهم أعمق للنضالات الفردية التي ساهمت في تطور المجتمع المغربي.
تجدر الإشارة إلى أن “فاطنة، امرأة اسمها رشيد” هو إنتاج مشترك بين القناة الثانية وAbel Aflam من المغرب، إلى جانب Wendigo Films من فرنسا وWhite Boat Pictures وMonkay Productions من بلجيكا.
ألَّفت فاطنة عدة كتب ومنشورات أخرى عن سنوات الرصاص ومصير السجناء السياسيين والعنف ضد المرأة. كتابها الأول مذكرات تجاربها بعنوان «حديث العتمة» صدر عام 2001 م. أُصدر باللغة الفرنسية بعد عام تحت اسم "Una mujer llamada Rachid" وتُترجم ب«امرأة اسمها رشيد» وباللغة الإنجليزية في عام 2008 تحت اسم "Hablar de oscuridad". تشمل الأعمال البارزة الأخرى «أطلسيات» و«وراء كواليس التاريخ» (2006)