طنجة تحسم مصير أقدم أسوقها “البلاصا الجديدة”
تتجه جماعة طنجة، للحسم بشكل رسمي في مصير سوق “البلاصا الجديدة”، الاسم المتداول لسوق الرمل الكبيرة، عبر المصادقة على مشروع يقضي بهدم السوق القائم فوق العقار ذي الرسم العقاري عدد 2659/T، وتعويضه بمركب تجاري مندمج يضم محلات ومرائب للسيارات.
وتأتي الخطوة المرتقبة التي سيتم المصادقة على المقرر الخاص بها خلال دورة استثنائية للمجلس الجماعي، بعد سنوات من التعثر ووعود متكررة بتأهيل السوق الذي يشكل إحدى أبرز النقاط السوداء وسط المدينة، سواء من حيث وضعه العمراني المتدهور أو المشاكل الأمنية المتفاقمة التي تحيط به.
ويندرج المشروع الذي يُدرج في جدول أعمال المجلس، أيضاً ضمن برنامج عمل جماعة طنجة للفترة 2021-2027 والذي ينص على تأهيل السوق المذكور ضمن رؤية شاملة لتحديث الفضاءات التجارية، وتشمل إعادة هيكلة أزيد من ثلاثين فضاءً موزعاً على مختلف مقاطعات المدينة.
وبالرغم من محاولات متكررة لإعادة هيكلة وتنظيم الفضاء، ظلت وضعية السوق تراوح مكانها، وسط مطالب متصاعدة من المهنيين والسكان بإيجاد حل جذري.
وبالإضافة إلى وضعه الهيكلي المتردي، أصبح السوق خلال السنوات الأخيرة بؤرة لترويج المخدرات وتجمع المدمنين، مما انعكس سلباً على سمعة المنطقة وأدى إلى عزوف كثير من الزبائن، وهو ما دفع فعاليات مدنية إلى المطالبة بتدخل عاجل يعيد الاعتبار لهذا المرفق السوسيواقتصادي.
ويتضمن المشروع الجديد، وفق المعطيات المتوفرة، إنشاء مركب تجاري عصري متعدد الطوابق، إلى جانب مرآب تحت أرضي بطابقين، ما من شأنه المساهمة في تخفيف الضغط المروري على شارع فاس وتحسين جاذبية المحيط الحضري.
غير أن عددا من المهنيين يعبرون عن قلقهم من احتمال إقصائهم من الاستفادة، أو ترحيلهم نحو مواقع بديلة أقل نشاطا، ما يُنذر باحتجاجات اجتماعية في حال عدم اعتماد مقاربة تشاركية.
ويعكس إدراج النقطة المتعلقة بـ”البلاصا الجديدة” في مقدمة جدول أعمال الدورة، الأهمية التي توليها الجماعة لهذا الملف، وسط ترقب واسع لما ستؤول إليه مداولات المجلس، وإن كان الأمر سيفتح فعلاً الباب أمام إنهاء عقود من الفوضى، ووضع حد لأحد أقدم الملفات العالقة في النسيج التجاري لمدينة طنجة.
ويرجع تاريخ “البلاصا الجديدة” إلى سبعينيات القرن الماضي، حيث شُيّدت فوق وعاء عقاري مخصص آنذاك للتجهيزات العمومية، في محاولة لتوسيع النشاط التجاري خارج أسوار المدينة القديمة.
ومع مرور السنوات، تحولت السوق إلى نقطة جذب عشوائي، حيث انتشرت البنايات غير المنظمة وتكاثر الباعة المتجولون، في ظل غياب أي رؤية عمرانية مندمجة.