فندق سيسيل التاريخي بطنجة يخضع للإصلاح
بعد عقود طويلة من الاهمال عاشها فندق سيسيل التاريخي بمدينة البوغاز، أطلقت جماعة طنجة عملية اصلاح وترميم شاملة لهذا الفندق لاسترجاع وهجه القديم.
وتهدف عملية الاصلاح والترميم التي اطلقتها الجماعة لإعادة الفندق على شاكلة تصميمه القديم، وبالتالي استحضار مجده التاريخي الذي عرف به هذا الفندق العريق.
وكانت عدة جمعيات مدنية بطنجة بالاضافة إلى منابر اعلامية في طنجة من قد نادت مرارا بضرورة إعادة تأهيل الفندق لما يملكه من تاريخ فريد.
تحركت السلطات المحلية وأمرت أصحاب العقار بإعادة ترميم الفندق واحترام تصميمه وهندسته الأصلية التي يجب الحفاظ عليها مهما كانت الأحوال، مع احترام المقتضيات القانونية المنظمة للمباني التاريخية والآثار. فكانت الخطوة الأولى هي الإعلان عن مشروع إعادة بناء الفندق وترميمه منذ سنتين، حينما قررت المقاولة وضع لوحة في الواجهة للتعريف بالمشروع ومكوناته، غير أنه لم تتم مباشرة الإصلاح، واستمر تدهور المبنى، قبل أن يظهر الملاك الجدد مباشرة بعد سقوط الأطلال المتبقية بفعل تأثير.
فندق “سيسيل” اليوم لم يبقى منه سوى الأطلال، أطلال لازالت صامدة تحكي عن نوستالجيا زمن جميل كان في طنجة وانقضى. ورغم أنه كان بإمكانه أن يصبح أحد المعالم التاريخية الجاذبة للسياحة بالمدينةر.
بطنجة من زمن الفخامة
ويعتبر فندق سيسيل من الفنادق الأولى التي بنيت في مدينة طنجة، حيث تم بنائه في أواخر القرن التاسع عشر، وكان هو أول فندق يتم بنائه خارج أسوار طنجة.
مالك الفندق في الأصل، الاول هو ثري يهودي ولد بألمانيا يدعى ألبرت ميتزغر، وتجنس بالجنسية البريطانية، وهو الذي كان يملك فندق “سيسيل” في الاسكندرية بمصر.
فندق “سيسيل” هو من بين أول الفنادق التي تم انشائها في طنجة بعد فندق “كونتنينتال”، ويعود بنائه إلى السنوات العشر الاخيرة من القرن التاسع عشر، وهو أول فندق يبنى خارج أسوار طنجة بمحاذاة الشاطئ.
هذا الفندق تم افتتاحه في بداية الامر تحت اسم فندق “نيويورك”، لكن مالكوه غيروا اسمه إلى “سيسيل” بعد عمليات توسيع الفندق مع مطلع القرن العشرين، نسبة لفندق “غراند سيسيل” بلندن الذي كان قد نال شهرة كبيرة في أوروبا حينها، بكونه اكبر فندق في القارة العجوز.
فندق “سيسيل” تميز منذ البداية برونقه وهندسته المعمارية الاوروبية الجميلة المطلة على شاطئ طنجة، ويبدو أن مالكيه منحوا لمظهره الخارجي اهتماما وعناية بقدر ما منحوهما لشكله الداخلي، على عكس أغلب الفنادق التي بنيت في طنجة خلال فترة “سيسيل” وبعده.
شهد هذا الفندق الباذخ عصرا من “الفخامة” بامتياز، إذ نزلت به العديد من الشخصيات البارزة، منهم كتاب ورسامون وفنانون من مختلف الجنسيات، حتى الملك محمد الخامس في زيارته لطنجة سنة 1947 لم يجد أفضل منه للمكوث به والاستمتاع بمنظر شاطئ طنجة من شرفته المميزة.