Diario Calle de Agua

España - Marruecos

Sociedad

غموض يحيط بمستقبل مشروع متحف الذاكرة القضائية بتطوان

ما زال مشروع تحويل مقر المحكمة الابتدائية القديمة في مدينة تطوان إلى “متحف للذاكرة القضائية” يواجه حالة من الغموض والتأجيل، وسط ترقب مستمر للرد الرسمي من وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، بشأن الأسباب الحقيقية وراء تأخير إطلاق الصفقة العمومية الخاصة بالمشروع.

أن البناية التي كانت تحتضن المحكمة الابتدائية، والتي يعود تاريخها إلى نحو تسعين عاما، تعتبر معلما معماريا مهما من الطراز الأندلسي المغربي.

وقد تم تشييد البنايتين موضوع ة في ثلاثينات وأربعينات القرن الماضي بمواصفات هندسية خاصة تنهل من المعمار المغربي الأندلسي الأصيل المميز لبنايات مدن شمال المملكة.

ويبلغ إجمالي مساحة المبنى 2680 مترا مربعا، وقد تم تصنيفه ضمن التراث العالمي من قبل منظمة اليونيسكو. وكان من المنتظر أن يصبح هذا المكان مركزا يعرض تاريخ العدالة في المغرب، بما يساهم في توثيق ذاكرة وطنية غنية.

الجدير بالذكر أن اتفاقية تأهيل المبنى وتحويله إلى متحف تم توقيعها في 2021 بين وزارة العدل والمؤسسة الوطنية للمتاحف، وتم دفع مستحقات العديد من الأطراف المعنية بالمشروع. ورغم ذلك، لم تُباشر الأشغال كما كان منتظرًا، مما أثار تساؤلات واسعة حول أسباب التأخير.

 وكانت وزارة العدل قد أعلنت في أبريل من سنة 2021 عن تخصيص المقر السابق للمحكمة الابتدائية ببنايته الخاصتين بالقطب المدني والقطب الجنحي، لاحتضان متحفين، حيث تمتد البناية الأولى على مساحة 3050 مترا مربعا وينتظر أن تحتضن متحفا خاصا بالذاكرة التاريخية والثقافية لمدينة تطوان، بمختلف تجلياتها، لاسيما ما يتعلق بالوثائق التاريخية.

أما البناية الثانية الممتدة على مساحة 2680 مترا مربعا فستخصص لمتحف وطني للعدالة كذاكرة وطنية في هذا المجال، إذ ينتظر أن يضم بين جنباته تحفا في مجال الأثاث واللباس والمعدات ووسائل العمل الخاصة بالقضاة والمهن القضائية من محامين وموثقين وعدول وخبراء ومترجمين ونساخ، مع عرض وثائق ومخطوطات وشرائط وثائقية ذات صلة بمجال العدالة.

المشروع، الذي كان يهدف إلى تحويل المبنى إلى “متحف للذاكرة القضائية”، كان يتضمن عرض تحف أثرية ومعدات قضائية، بالإضافة إلى توثيق تاريخ المهن المرتبطة بالعدالة في المغرب، مثل القضاة والمحاميين والمترجمين والعدول. وكان من المقرر أن يتم تجهيز المتحف بأحدث الوسائل لعرض الوثائق والمخطوطات ذات الصلة بمجال العدالة.

وقد أثيرت شكوك بشأن إمكانية نقل المشروع إلى جهة أخرى، في وقت كانت فيه الوعود قد تم تأكيدها في اجتماعات سابقة، حيث كان من المفترض أن يتم تسليم المشروع في الولاية الحكومية الحالية. وبينما ينتظر الجميع توضيحات رسمية، يبقى السؤال قائما حول مصير هذا المشروع الثقافي الهام الذي كان من المفترض أن يكون بمثابة نقطة جذب حضاري لمدينة تطوان.

وقد أثار النائب البرلماني عن إقليم تطوان، نور الدين الهاروشي، تساؤلات حول قرار إلغاء المشروع الذي كان من المقرر أن يكون أول متحف من نوعه في المملكة.

وتوجه الهاروشي في مداخلته داخل البرلمان بمطالبة رسمية للوزير بتوضيح الحيثيات المتعلقة بتوقف المشروع، والذي كان يشهد اهتماما كبيرا من قبل الفاعلين المحليين والمنتخبين.