Diario Calle de Agua

España - Marruecos

Sociedad

ساحة فارو بطنجة فضاء يؤرخ لأقدم توأمة مغربية إيبيرية

تبرز ساحة ” فارو”  في قلب مدينة طنجة بحلة هندسية جديدة تواكب دينامية التحديث الحضري التي تعرفها المدينة خلال السنوات الاخيرة.

 طنجة جسرا حقيقيا للتواصل والانفتاح مع الضفة الايبيرية، عبر تثمين فضاءاتها ذات البعد الرمزي ودعم حضورها في واجهة التعاون الدولي متعدد الاطراف.

القيمة الحقيقية لهذا الفضاء الحضري تتجاوز الجانب الجمالي، لتجعل من الساحة رمزا متعدد الابعاد للعلاقات المغربية الايبيرية، وواجهة حية للدبلوماسية الترابية التي تميز جهة طنجة تطوان الحسيمة.

فهذه الساحة المعروفة اكثر عند الطنجاويين بـ “سور المعكازين” تحمل في طياتها سجلا تاريخيا يعكس تراكم عقود من العلاقات المؤسساتية والانفتاح الثقافي مع الضفة الايبيرية.

 وتبرز كفضاء يجسد التفاعل المستمر بين الرصيد المجتمعي والرهانات الاستراتيجية للمدينة في مجال التعاون الدولي، الى تعزيز موقع الجهة كحلقة وصل بين المغرب وفضائه المتوسطي والايبيري.

وبينما يحمل اسم ساحة “فارو” دلالة مؤسساتية واضحة، فان التسمية الشعبية سور المعكازين تظل حاضرة في الوجدان الطنجاوي، في اشارة الى تلاقي البعد الرسمي مع الذاكرة المجتمعية.

في هذا السياق، جاءت اشغال تهيئة ساحة فارو كمكون رئيسي في برنامج تأهيل الفضاءات الحضرية ذات الحمولة الدبلوماسية.  اذ حرصت السلطات والمؤسسات المشرفة على المشروع على ضمان انسجام التصميم مع الرمزية التاريخية للمكان.

وتجلت هذه المقاربة في تثبيت مدفع اثري يرمز الى عمق التواصل بين ضفتي المتوسط، وتطوير الارضية الحجرية والممرات، الى جانب تجهيز الساحة بمرافق للراحة والانارة ومناطق خضراء تعكس البعد الجمالي والبيئي المطلوب في مثل هذه الفضاءات ذات الحمولة التمثيلية.

ويعزز هذا التأهيل حضور طنجة كمنصة للتقارب المتوسطي، حيث تمثل الساحة نقطة تلاق بين ماضي المدينة.

وتسعى جهة طنجة تطوان الحسيمة،  الى ترسيخ مكانتها كقطب رائد في مجال التعاون الدولي متعدد الاطراف، مستفيدة من موقعها الجغرافي، وخبرتها التراكمية في تدبير الشراكات العابرة للحدود، واستثمار الفضاءات العمومية كادوات لتعزيز الجاذبية.

ومع انتهاء اشغال تأهيل ساحة فارو، تجد طنجة نفسها امام نموذج حضري متجدد.

ومع انتهاء اشغال تأهيل ساحة فارو، تجد طنجة نفسها امام نموذج حضري متجدد يترجم الرؤية الملكية في تثمين الموروث الحضاري وتفعيل اليات الدبلوماسية الموازية. ما يمنح المدينة مكانة متقدمة ضمن شبكة المدن المتوسطية، ويعزز اشعاعها كمنصة حقيقية للحوار والتقارب بين الشعوب والثقافات.

 توأمة عريقة منذ  1954

“فارو” طابعا اعتباطيا، بل يعكس ارثا مؤسسيا راسخا يعود الى سنة  1954، حين ابرمت مدينة طنجة واحدة من اقدم اتفاقيات التوأمة مع مدينة فارو البرتغالية.

 حيث مثلت التوأمة خيارا استراتيجيا لتمتين جسور التعاون الثقافي والاقتصادي والانسان بين ضفتي المتوسط، وابراز طنجة كمدينة منفتحة على عمقها الايبيري ومتجذرة في محيطها المتوسطي.

وساهمت هذه التوأمة، في نقل التعاون من المستوى المركزي الى المستوى المحلي، وترسيخ موقع طنجة كطرف فاعل في منظومة العلاقات العابرة للحدود، ما عزز قدرتها على جلب الشراكات الدولية وتطوير المبادلات مع الفضاء الايبيري.