Diario Calle de Agua

España - Marruecos

Sociedad

تطوان بحاجة لإنقاذ تراثها المهدد

في خضم الاستعدادات لإعلان تطوان “عاصمة متوسطية للثقافة والحوار لسنة 2026”، انتقادات حادة لتدبير الشأن المحلي، معتبرا أن الواقع الميداني لا يعكس الشعارات المرفوعة، بل يكشف عن اختلالات عميقة في ترتيب الأولويات.

 تخصيص اعتمادات مالية مهمة لتنظيم سهرات فنية وواجهات احتفالية، خاصة بمسرح “إسبانيول”، يقابله، في المقابل، تدهور ملحوظ في البنيات التاريخية، مشيرا إلى وضعية شارع وادي المخازن وبعض أحياء المدينة العتيقة، التي تعاني من الإهمال رغم قربها من الفضاءات المحتضنة للتظاهرات.

 في وقت تواجه فيه عشرات الأسر خطر الانهيار داخل منازلها، إلى أن حي “الإنشانتي” يعد من أبرز النماذج التي تعكس هذا التدهور، حيث تتآكل الواجهات وتتشقق البنايات، في ظل مطالب متكررة للساكنة بالتدخل من أجل الترميم والصيانة، دون استجابة ملموسة.

 وضعية ما يقارب 160 منزلا مصنفا ضمن البنايات الآيلة للسقوط داخل المدينة العتيقة، واصفاً الوضع بـ”القنبلة الموقوتة”، خاصة بعد تسجيل حوادث انهيار مأساوية أودت بحياة أطفال، كان بالإمكان تفاديها لو تم إعطاء الأولوية لبرامج التأهيل.

 إلى أن سقوط بنايات ذات رمزية، مثل مقر الجماعة والمحطة الطرقية القديمة، يعكس هشاشة التدبير وغياب الصيانة الاستباقية.

وفي السياق ذاته، المدينة العتيقة لتطوان، المصنفة ضمن التراث العالمي لـاليونسكو، تستوجب عناية خاصة وبرامج ترميم دقيقة تحترم الخصوصية المعمارية.

 إلى إعادة ترتيب الأولويات، عبر توجيه الموارد نحو حماية التراث وضمان سلامة الساكنة، مع تفعيل آليات المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بدل التركيز على التظاهرات الظرفية.

أن المدينة تقف اليوم أمام مفترق طرق، إما اختيار مسار يحمي تاريخها وهويتها، أو الاستمرار في نهج يركز على المظاهر، بما قد يؤدي إلى فقدان مقوماتها الأساسية.

 ويتفق المعماريون على أن تطوانَ العتيقة نموذج فريد للمدينة الأندلسية بكل تفاصيلها. لذلك صنّفتها منظَّمة الـ"يونيسكو"، سنةَ 1997، تراثاً إنسانياً عالمياً، وفي ذلك دعوة إلى الحفاظ عليها والعناية بها ضمن برامج ملموسة ومحَدَّدة.