Diario Calle de Agua

España - Marruecos

Sociedad

“التوجيبة” الرمضانية, تقليد تطواني

تُعد عادة “التوجيبة” من أبرز التقاليد الاجتماعية التي تميز مدينة تطوان خلال شهر رمضان، باعتبارها ممارسة متوارثة تعكس عمق الروابط الأسرية وروح التضامن التي تطبع المجتمع التطواني.

وتندرج “التوجيبة” ضمن ما يُعرف محليا بـ“التذويقة”، وهي مشتقة من لفظ “الواجب”، في إشارة إلى ما يقتضيه العرف الاجتماعي من تبادل أطباق الطعام والحلويات بين أفراد الأسرة الواحدة، والأصهار، والجيران، والأقارب والأصدقاء. غير أن هذا التبادل يتجاوز البعد الغذائي ليحمل دلالات إنسانية قائمة على المحبة والتقدير والتقاسم.

ومع اقتراب شهر رمضان أو خلال أيامه الأولى، تحرص الأمهات أو “النسيبات” على إرسال أطباق متنوعة من المأكولات التقليدية و”الشهيوات” إلى المتزوجات حديثا، في مبادرة تروم مساعدتهن على تدبير شؤون البيت خلال شهر يتسم بكثافة التحضيرات وتنوع الأطباق.

ويُنظر إلى هذه الخطوة كنوع من الدعم المعنوي والاجتماعي الذي يُيسر اندماج الزوجة الشابة في محيطها الأسري الجديد.

وتحكم “التوجيبة” قواعد عرفية راسخة، من بينها عدم إعادة الطبق فارغا، إذ يُعد ذلك إخلالا بأدبيات التبادل الاجتماعي، باستثناء ما يتعلق بالمتزوجات حديثاً. فالطبق المُرسل ينبغي أن يُعاد محملا بصنف آخر من المأكولات، تكريسا لمبدأ الأخذ والعطاء.

وتنشط حركة تبادل الأطباق عادة قبيل أذان المغرب، حيث تتجلى مظاهر هذا التقليد في أزقة المدينة، خاصة بالأحياء العتيقة والشعبية، مع تنقل الأطفال والشباب حاملين “الطباصيل” المغطاة بأثواب نظيفة ومطرزة، في مشهد يعكس رمزية الاحترام وحفظ خصوصية العطاء.

وتُسهم “التوجيبة” في تنويع موائد الإفطار داخل البيوت التطوانية، إذ تضم أطباقاً لم تُعدها ربة البيت بنفسها، ما يعزز روح المشاركة ويُعمم البركة بين الأسر، فضلاً عن دورها في تقوية أواصر الجوار وتقليص الفوارق الاجتماعية، حتى لا يخلو بيت من نصيب من أطباق رمضان.

ويمتد هذا التقليد إلى “توجيبة ليلة القدر”، حيث يتبادل الجيران والأقارب أطباقا مميزة من المأكولات والحلويات، تعظيماً لفضل هذه الليلة المباركة. كما تتجدد العادة في “توجيبة عيد الفطر”، التي تركز أساسا على حلويات العيد، محافظة على نفس الأبعاد الاجتماعية والرمزية.

ورغم التحولات التي يشهدها نمط العيش وتسارع إيقاع الحياة، ما تزال غالبية أسر تطوان تحرص على صون هذا التقليد باعتباره جزءاً من الهوية المحلية وقيم الكرم والتكافل التي تميز المدينة، في تأكيد على استمرارية الذاكرة الجماعية وتمسك الأجيال بإرثها الثقافي والاجتماعي.