Diario Calle de Agua

España - Marruecos

Sociedad

موسم الخطوبة الأسطوري في "إملشيل"

الخطوبة ومهرجان موسيقى الأعالي في منطقة إملشيل في المغرب. 

وإملشيل هي منطقة جبلية مغربية قابعة بين أحضان جبال الأطلس الوعرة على ارتفاع 2300 متر عن سطح البحر، وينظم فيها كل سنة موسمها الشهير الذي تختلط فيه العادات بالتقاليد والأسطورة بالحقيقة، وتتجه نحوه قلوب العشاق وفضول السياح من العالم 

وتأخذ عادة الزيجات الجماعية بإملشيل أبعاداً اجتماعية وثقافية وروحية. 

تشهد احتفالات الخطوبة والزواج الجماعي خلال موسم إملشيل طقوساً مبهرة تبرز غنى العادات والسلوكيات الاجتماعية، بالإضافة إلى رواج تجاري واقتصادي يتيح مساعدة سكان القرية على تحدي الفقر ولو لمرة واحدة في العام. 

ويعدّ موسم الخطوبة هذا، الذي سيقام في 23 أيلول (سبتمبر) الحالي، لمدة 3 أيام بالقرب من منطقة إملشيل، بمثابة تقليد اجتماعي راسخ دأبت عليه قبائل تلك المناطق منذ أكثر من 45 عاماً. 

جذور الحب 

ويعود أصل طقوس هذا الاحتفال الشعبي بخطوبة وزفاف الشباب والشابات من قبائل جبل الأطلس الكبير إلى قصة حب تتضارب الآراء حول حقيقة حدوثها، حيث عرفت تلك المنطقة قصة حب أسطورية جمعت بين شاب يُدعى موحا وفتاة جميلة تسمى حادة من قبيلتين متجاورتين لكن بينهما عداوة كبيرة بسبب مشاكل الرعي والسقي. 

وتضيف الحكاية القديمة أن الشابين معاً لجآ إلى الجبل لندب حظيهما التعيس بسبب رفض القبيلتين زواجهما، وبكيا بغزارة إلى أن تكونت بحيرتان صغيرتان توجدان حالياً باسم "إيسلي" و"تيسليت"، أي العريس والعروسة، ويحج إليهما آلاف الزوار أثناء موسم الخطوبة بإملشيل. 

وتعويضاً عن ندمها على رفض زواج الشابين، عزمت القبيلتان على التصالح وتزويج شباب المنطقة في ما بينهم فقط، وعقد موسم خاص بالاحتفالات كل سنة. 

ويفد مئات الشباب المرشحين للزواج إلى موسم إملشيل لاستكمال إجراءات الزفاف، تزينهم أزياء تقليدية من قبيل لباس الحندير الصوفي الذي تلتف فيه الفتيات بشكل محتشم، فلا يظهر منهن سوى وجوههن، لكنهن يغطينها حين يتقدم إليهن الأزواج لتحيتهن وتقبيل أياديهن تعبيراً عن مشاعر الحب والتقدير. 

ويتم إشهار الزواج بين شباب المنطقة من خلال توزيع التمور بين الحضور باعتبارها فاكهة تشتهر بها منطقة الجنوب بالبلاد، ولكونها فألاً حسناً يؤشر على حلاوة الحياة الزوجية.