Diario Calle de Agua

España - Marruecos

Sociedad

قصبة مسون إرث تاريخي وطأة الإهمال والنسيان

باتت قصبة مسون الواقعة بين مدينتي جرسيف وتازة، تقاوم الإهمال وتقلبات الطبيعة، حيث انهارت معظم أجزائها، وهجرها سكانها.

قصبة مسون التي توجد على مقربة بين الطريق الوطنية رقم 6 الرابطة بين تازة وجرسيف. 

ولم يكن اختيار مكان بناء القصبة بمحض الصدفة، فهي تتواجد في ملتقى الطرق الرابطة بين شرق البلاد وغربها. كما أنها تقع على ضفة نهر مسون ما يجعلها مؤهلة لمراقبة مساحات واسعة. 

ويمتد سور القصبة في شكل مستطيل، ويحتوي على أربعة أبراج مربعة ومستطيلة الشكل بالإضافة إلى بعض الغرف، وببلغ علوه حوالي 10 أمتار، وينتهي في قسمه الأعلى بأعمدة ترابية حادة الرأس. 

وكانت هذه القصبة تتوفر في البداية على باب واحدة، تراقب كل حركة تمر بداخلها، وكان يوجد بها حارس ليلي دائم، لا تغلق أو تفتح إلا بإذن منه. 

ورغم مرور عدة قرون على تأسيسها، إلا أن أجزاء من هذه القصة لا تزال قائمة، تصارع الظروف الطبيعية، القاسية والسلوكات البشرية العدوانية، التي باتت آثارها واضحة من خلال التآكل والهدم الذي تعرضت له بعض أجراء السور الذي كان يحمي ساكنتها ومخزونها من كل هجوم أجنبي. 

وبعدما كانت القلعة عامرة بالحياة، باتت اليوم مجرد منطقة خراب، تسكنها بضع عائلات، تنحدر من قبائل المنطقة. 

رغم محاولة بعض المجالس المتعاقبة على تسيير جماعة تادرت ترميمها، في إطار اتفاقية شراكة مع وزارة الثقافة، لكن لا شيء حدث. 

وبحسب تصريحات أحد ساكني القصبة فإنها تؤوي حاليا بضع عائلات، تضم مجتمعة حوالي 30 فردا، وأكد أن معظم سكانها فضلوا الرحيل، نظرا لظروف الحياة الصعبة داخلها. 

تعد الكتابات التاريخية 

وتعد الكتابات التاريخية حول هذه القصبة نادرة جدا. 

 أنها بنيت سنة 1684، من طرف المولى إسماعيل خلال زيارته إلى القسم الشرقي من مملكته. بنيت قصبة مسون بأمر من السلطان المولى إسماعيل العلوي، وأنزل بها مائة فارس من العبيد بعيالهم وأولادهم، وجعل المنصور بن الوافي عاملا عليها وعلى القلاع التي بتازة ووادي صا. 

حاول السلطان المولى إسماعيل خلال فترة حكمه (1672-1727)، تشييد قصبات في مختلف مناطق البلاد، ولا تزال هذه القصبات، إلى اليوم شاهدة على عظمة عهده، رغم أن كثيرا منها طالها الإهمال والنسيان. 

وكانت للقصبات أبعاد استراتيجية، فبفضلها تمكن المولى إسماعيل من إرساء الاستقرار في بلاد المغرب الأقصى خلال فترة حكمه. وإلى جانب الدور العسكري، كانت القصبات تلعب أدوارا تجارية مهمة، إذ كانت تحمي الطرق التجارية، وتستخلص المستحقات الجبائية. 

واستمرت القصبة في لعب أدوار مهمة طوال تاريخ المغرب، وصولا إلى مرحلة الحماية، حيث شكلت نقطة مركزية للزحف على مدينة تازة وقبائلها من قبل الجيش الفرنسي. 

لما دخل الجيش الفرنسي إلى شرق تازة، انتبه إلى هذه القصبة وجهزها وحولها إلى موقع عسكري شبه دائم لمدة لا يستهان بها، إلى حين احتلال مدينة تازة، واستمرت كموقع عسكري خلال فترة الحماية. 

خلال حرب الريف التي قادها الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي استمر الدور الاستراتيجي لهذه القصبة، ومباشرة بعد نهاية الحرب الريفية سنة 1926، تراجع دورها العسكري، إلى مجرد سوق تتسوق فيه قبائل المنطقة، والقبائل المجاورة...، واستمر هذا السوق في تراجع مطرد إلى انتهى أمره خلال الستينات من القرن الماضي.