Diario Calle de Agua

España - Marruecos

Sociedad

على فيرناندو البرتغالي الأمير المقدس وفتح طنجة

 

عندما سقطت سبتة على حين غرة في يد البرتغاليين في 21 غشت 1415، اعتبر البرتغاليون ذلك الحدث إشارة بسكرة فرح الانتصار واستعدوا لإطاحة بطنجة أيضا.

اجتمع كبارئهم في مجلس “الكورتيس” وعقدوا للأميرين “هنريكي” و”فيرناندو” قيادة الجيوش للزحف بها برا من سبتة إلى طنجة للإطاحة بها.

 فانطلقت الجيوش البرتغالية في بداية أكتوبر من سنة 1437 بقيادة الأمير الأكبر “هنيركي” والأمير الأصغر “فيرناندو” وهي تسير برا بمحاذاة الشاطئ الذي كان به أسطول بحري برتغالي يسير قبالة الجيوش يحرسها، ومستعد لتقديم المساعدة في حالة إذا وقع طارئ يستدعي تدخله.

 لكن وجود هذا الاسطول لم يكون له أي فائدة تذكر، إذ حينما علم البرتغاليون باستعداد الجيش المغربي المنطلق من طنجة لمقاتلتهم، ارتكب البرتغاليون خطأ قاتلا عندما قاموا بإقامة معسكر في منطقة بعيدة عن الشاطئ.

وعندما شبت المعركة الدموية بين المغاربة والبرتغاليين لم يكن بإمكان الاسطول البرتغالي تقديم أي مساعدة، فاستغل المغاربة ذلك وحاصروا البرتغاليين حصارا مميتا.

وفى شهر أغسطس سنة 1437 بإنزال الجنود فى سبتة ليسيروا منها برا إلى طنجة تحت حماية الأسطول القريب من الشواطئ، ودارت معركة مريرة استمرت سبعة وثلاثين يوما اضطر البرتغاليون فى أعقابها إلى الاستسلام بعد أن حاصرهم الجيش المغربى القوى من كل جانب. وقبل الأميران شروط الاستسلام المفروضة عليهم حتى لا يمس الأسرى أى مكروه. وكانت هذه الشروط تقضى بتسليم سبتة وببقاء الأمير «فرناندو» أسيرا فى أيدى المغاربة الغالبين إلى أن ينفذ هذا الاتفاق.

 وكان لهزيمة البرتغاليين الفادحة في هذه المعركة التي أطلقوا عليها اسم “كارثة طنجة” وقعا صادما في البرتغال، وزاد من مرارة الهزيمة أسر الأمير “فيرناندو” الذي جعل البرتغال تنقسم إلى قسمين بخصوص طلب المغرب بجلائهم عن سبتة المحتلة مقابل الافراج عن أميرهم.

فاجتمع القادة وممثلو البرتغال في مجلس” الكورتيس” وناقشوا طلب المغرب، فانقسموا إلى رأيين، منهم من رأى ضرورة ترك سبتة من أجل عودة الامير، في حين رأى فريق آخر ضرورة الابقاء على سبتة مقابل السعي للإفراج عن “فيرناندو” بوسائل أخرى، فكان الرأي الثاني جواب البرتغال على المغرب.

 وقد حاول البرتغاليون بشتى الوسائل، منها تقديم فدية مالية كبيرة لإسترجاع “فيرناندو”، إلا أن جميع مساعيهم لم تثمر عن شيء، إذ ظل المغرب متشبثا بطلب الجلاء عن سبتة المحتلة مقابل الافراج عن الأمير البرتغالي، فطال تماطل البرتغاليين وعناد المغاربة حتى مات “فيرناندو” بعد ذلك بستة سنوات بسجنه في فاس سنة 1443.

وقتل في غَمرة هذه الأحداث الأمير فرناندو بعد تعذيبه علناً لمضي سنوات طويلة على أسره وإخلاف.

 وعندما تولى “ألفونسو الخامس” عرش مملكة البرتغال سنة 1458، تمكن بعد سنوات من اعادة جثمان “فيرناندو” من فاس مقابل الافراج عن بعض الاسرى المغاربة، فتم دفنه في مدينة “باطايا” البرتغالية في يوم تاريخي مشهود بكى فيه البرتغالييون أميرهم “المقدس” الذي فقدته بلاده في.

حيث عزم الملك هناك عام 1458،  على القيام بحملة أخرى على المغرب لاحتلال بلدة القصر الصغير عند البوغاز فاستدعى عمه الأمير «هنريكي» للمشاركة فيها رغم تقدم سنه لخبرته بالشؤون المغربية.

وعرف «الفونسو الخامس» بلقب «الافريقي» لأنه قصر أعماله الحربية على المغرب حيث حقق بعض الانتصارات. وشجعه اغتصاب القصر الصغير على البحث عن فتوحات أخرى، وخاصة بجوارها، فحاول الاستيلاء على طنجة سنة 1464.

وحدث فى 1471 أن نشبت حرب أهلية فى المغرب فوجدها ملك البرتغال فرصة مواتية واجتاز البوغاز واستولى على أصيلا ثم طنجة بعد أن تغلب على المقاومة المستميتة التى أبداها الجنود المغاربة.

 وقد ظلت طنجة فى قبضة البرتغاليين إلى أن سلمها ملكهم «الفونسو السادس» إلى «تشارلز الثانى» ملك انجلترا فى السنة الحادية والستين من القرن السابع عشر باعتبارها من مهر أخته فمكثت تحت السيطرة البريطانية ثلاثة وعشرين عاما قبل أن يسترجعها المولى إسماعيل.

سنة 1684 تعد محطة مهمة في تاريخ مدينة طنجة، إذ أنها السنة التي قام فيها المغاربة بتحرير طنجة من الاحتلال البرتغالي والانجليزي الذي دام أزيد من قرنين (منذ سنة 1471).