المساجد المغربية العمارة عراقة التاريخ التراث
في شموخ وإباء تنتصب المساجد المغربية لتحكي عن الغنى الفني للهوية المعمارية الإسلامية المغربية، بفضل ما تزخر به من تصاميم مميزة، وزخارف عريقة وفسيفساء متفردة، تمتح من معين الروافد العربية والأمازيغية والأندلسية والمتوسطية.
هذه الفخامة و ذلك التفرد الذي يميز المساجد المغربية، في تناغم بين النقوش الدقيقة والهدوء الروحي، هما نتاج قرون من التأثر والتأثير الحضاري والثقافي الذي ميز تاريخ المغرب مع محيطه، مما يجعل هذه المعالم الدينية الغنية بعبق التراث، تستعصي عن التقليد أو الصنع إلا بأنامل الحرفي المغربي التي تنطق إبداعا وتشع جمالا.
أن المفهوم المعماري للجامع والمسجد يختلف بين الماضي والحاضر، موضحا أن “الجامع” أو “الجامع الأعظم” أو “الجامع الكبير”، كان يعد في الماضي العمارة الدينية الوحيدة بالمدينة الإسلامية إلا في حال وجود عائق طبيعي يفرض وجود “جامعين”.
أن ما ميز “الجامع” عن المسجد هو أن الأول كان يخصص لصلاة الجمعة بالإضافة إلى الصلوات الخمس، في حين كان المسجد مخصصا فقط للصلوات الخمس ولا يوجد به المنبر.
أن “جوامع” الغرب الإسلامي والمغرب الأقصى على الخصوص، كانت تختلف عن نظيراتها بالشرق الإسلامي عامة، لافتا إلى أنه في القرن السادس هـ/ 12م، ومع ظهور الإمبراطورية الموحدية وعاصمتها مراكش، وقعت ثورة فنية وثقافية ميزت عناصر عمارة “الجوامع” المغربية عن باقي الجوامع الإسلامية.
خلال تلك الفترة تأكيد الشكل الهندسي المربع للمآذن المعروف بكل مناطق الغرب الإسلامي، مع إضافة تقنية وهندسة في البناء لم تكن معروفة في السابق، تقوم على استغلال الجسم أو البرج الأوسط في المئذنة ووضع غرف مركبة الواحدة فوق الأخرى من القاعدة حتى منصة الآذان العلوية.
ولم تكن التطورات المتعلقة بالتصاميم والهندسة التي عرفتها المساجد المغربية عبر الزمن، بمعزل عن التراكم الذي تحقق في الجانب المتعلق بالزخرفة والنقش على الخشب و “الزليج”، والتي عكست الازدهار الثقافي والاقتصادي الذي طبع الكثير من الحقب التاريخية بالمغرب.
إن الزخرفة الإسلامية بالمغرب مرت بمراحل تاريخية ارتبطت بمستوى الازدهار الاقتصادي، لافتا إلى أن الإمارات الحاكمة في المغرب قبل الدولة المرابطية، اهتمت بالبناء أكثر من الزخرفة.
أن كل “الجوامع” الإسلامية تتوفر على خمسة عناصر معمارية أساسية؛ وهي المحراب المخصص لإمامة الصلاة، والمنبر لخطب الجمعة والعيدين وغيرها، وقاعة الصلاة، والمئذنة لرفع الآذان والنداء إلى الصلاة، والصحن الذي يضطلع بدور تهوية وإضاءة قاعة الصلاة.
مسألة واردة، علما أن عوامل التأثير كثيرة ومنها الداخلي والخارجي، وهي التي تتشكل من خلالها هوية بلد ما، مبرزا أن ما يميز العمارة بالمغرب الأقصى خاصة، هو تنوع هندستها وغنى زخرفتها، مما يضفي عليها جمالية تعكس أصل مؤسسها والمدينة التي بنيت بها.
ظاهرة التأثير والتأثر في تفس أي تطور تاريخي للفن عامة وللفن المعماري خاصة يعتبر.
هو ذات التفرد الذي يدل على الخصوصية الجمالية والفنية الناطقة بلسان مغربي أصيل، حينما يعكس الأجواء الروحانية الآسرة المفعمة بتاريخ عريق، تجعل عين الزائر لا تخطئ أبدا هوية المسجد المغربي، القديم منه أو الحديث.
بإطلالة شهر رمضان المبارك كل سنة، تتجددمجموعة من العادات.
تعرف رحاب المساجد والزوايا حركة دؤوبة، حيث يسهر القائمون عليها على تنظيف أفرشتها أو تغييرها بأخرى جديدة، كما يتم طلاء الجدران، وصيانة مكبرات الصوت.