Diario Calle de Agua

España - Marruecos

Sociedad

السيدة الحرة أهم حاكمة في تاريخ المغرب

السيدة الحرة أميرة الجهاد البحري شمال المغرب الأقصى وزوجة أمير تطوان علي المنظري  واحدة من أهم الزعيمات اللواتي عرفهنّ المغرب عبر تاريخه. عُرفت بالعلم الغزير والذكاء الحاد والحنكة السياسية قبل وأثناء حكمها مدينة تطوان.

عن هذه الملكة التي حكمت خلال 30 سنة من 1510 وحتى 1542 وهي السنة التي تمت فيها إقالتُها.

وُلدت السيدة الحرة بمدينة شفشاون شمال المغرب في العام 1495، نشأت بتلك المدينة وتلقت فيها تعليمها على يد أكبر العلماء وفقهاء الدين.

تتضارب الروايات التاريخية حول تسمية "السيدة الحرة"، وغالبيتها ترى أن مصطلح السيدة الحرة هو فقط لقب في حين يرى بعض المؤرخين أن الحرة اسمها الحقيقي.

 ادعى بعض المؤرخين الأجانب أن اسمها عائشة ولذلك فهم يجعلون لفظ الحرة لقباً كان يطلق عليها تشبيهاً لها بأنثى الطائر الحر الذي هو الباز، نظراً لما يتمتع به من مزايا عدة عن سائر الطيور.

اسمها الحقيقي هو   الحرة ليست لقباً ولا صفة لها بل هو اسمها الشخصي، وقد اعتمد في ذلك على ما ورد مثبتاً في عقد زواجها من السلطان أحمد الوطاسي.

كانت السيدة الحرة، سليلة أسرة من الأندلسيين البارزين هم بنو رشيد، والذين شأنهم شأن آخرين اضطروا إلى الهروب إلى شمال إفريقيا أمام زحف الملوك الكاثوليكيين، السيدة الحرة هي بنت االسلطان المجاهد علي بن راشد الذي تحول إلى أمير مستقل عن سلالة الوطَّاسيِّينَ في فاس، مؤسساً دُويلة بمدينة شفشاون، أما أمها فهي لالة زهرة فرناندث تلك المورسكية المعتنقة للإسلام والمتحدرة من منطقة ِخِيرْ دِي لَا فْرُونْتِيرَا (قَادِشَ). تربت السيدة الحرة على أيدي خيرة حكماء ومفكري مدينة تطوان.

واحد من أساتذتها كان عبد الله الغزواني وهو كان عالم إسلامي معروف في المغرب. منذ طفولتها كانت قد وعدت بزوج المستقبل، في سن السادسة عشرة تزوجت من صديق لأبيها، أمير تطوان علي المنظري ، أكبر منها بثلاثين سنة.

تزوجت السيدة الحرة بمحمد المنظري حاكم مدينة تطوان، التاريخية أن الهدف من هذا الزواج تقوية التحالف بين إمارة شفشاون وقيادة تطوان من أجل تمكين جبهة الدفاع ضد البرتغاليين المحتلين بعض مناطق شمال المغرب.

المنظري  من أشرف على بناء تطوان وكان من بين الغرناطيين المهاجرين إلى المنطقة أسرٌ من الأرستقراطية الأندلسية، فأصبحت تطوان في طليعة حواضر المغرب التي احتضنت تراث الأندلس وامتازت قبل غيرها ببطولة نادرة في خوض غمار معركة عارمة ضد الإسبان.

كان زوجها يستشيرها في أمور الحكم ويُنيبها عنه خلال غيابه وهو ما زاد من درايتها بدهاليز السياسة وطريقة التعامل مع الناس، إلى أن توفى ومن ثم أصبحت مدينة تطوان خاضعة لسلطة شقيقها الأمير إبراهيم بن علي بن راشد حاكم شفشاون، وحين أصبح وزيراً للسلطان أحمد الوطاسي عيّن اخته حاكمة على مدينة تطوان.

لم يعارض سكان مدينة تطوان أن تُولّى امرأة عليهم لِما عرفوه عنها من حكمة وحسن التدبير وحنكة سياسية، كما سيّرت السيدة الحرة أمور المدينة كما تُسيّر المدن الكبرى، اهتمت بالجانب العسكري فأمّنت المدينة من التهديد الإيبيري الدائم.

"أميرة الجهاد البحري"

السيدة الحرة معروفة بكفاحها ضد البرتغاليين اللذين كانوا يحتلون سبتة.

لم تستسغ السيدة الحرة طرد الحكام الإسبان المسلمين من الأندلس، وأرادت الثأر منهم عبر تشكيل جيش للجهاد البحري كان مرابطاً بمنطقة مرتيل القريبة من تطوان، وتحالفت مع أمير البحار العثماني خير الدين بربروسا الذي ذاع صيته في بلاد المغرب لما ألحقه من هزائم ثقيلة بالقوى الأوروبية وعلى رأسها إسبانيا، فاتفقت معه على تقاسم مناطق الجهاد، حيث أشرفت هي على غرب المتوسط من جهة المغرب، فيما قاد هو العمليات في شرقه من جهة الجزائر، وأدت قيادتها المتميزة للجهاد البحري إلى تسميتها بـ "أميرة الجهاد البحري".

تزوجت السيدة الحرة بالسلطان أحمد الوطاسي في العام 1541م بمدينة تطوان بدل مدينة فاس عاصمة حكمه، ما اعتبر خروجاً عن العادات السلطانية.

تركها خليفة له على مدينة تطوان وعاد إلى عاصمته لتدبير أمور دولته، وهو الأمر الواضح أن خلفية الزواج كانت سياسية، لتقوية الدولة الوطاسية شمالاً خصوصاً بعد قيام الدولة السعدية بالجنوب والتي كانت تهدف إلى بسط سيطرتها على كامل تراب المغرب.

مع تراجع نفوذ الدولة الوطاسية، وعداوة حاكم سبتة المحتلة بسبب دعم حاكمة تطوان للجهاد البحري الأمر الذي أدى إلى توقف التبادل التجاري بين المدينتين في العام 1542، وبالتالي تدهور الوضع الاقتصادي لمدينة تطوان.

أنه في يوم عشري شهر أكتوبر في العام 1542 غادر السيد محمد الحسن المنظري(ابن القائد محمد المنظري) مدينة فاس هارباً من السلطان أحمد الوطاسي وتوجه نحو مدينة تطوان مركز حكم السيدة الحرة، فوصلها على رأس جماعة من الفرسان ومعه عائلته، وبعد يومين من وصوله إليها أعلن نفسه حاكماً على هذه المدينة مستقلاً عن سلطان فاس، ثم أخرج السيدة الحرة من هذه المدينة واستولى على جميع ممتلكاتها فيها.

أن السيدة الحرة عاشت بعد تنحيتها عن الحكم في مدينة شفشاون مسقط رأسها في رعاية أخيها الأمير محمد، إلى أن توفيت ودفنت برياض الزاوية الريسونية بالمدينة ذاتها، ولا يزال قبرها معروفاً وحاملاً اسمها حتى اليوم.