“جي إن في” الإيطالية تعزز رحلاتها نحو طنجة المتوسط بسفينتين صديقتين للبيئة
شرعت شركة الملاحة البحرية الإيطالية “جي إن في” (GNV)، في تشغيل اثنتين من سفنها الجديدة العاملة بالغاز الطبيعي المسال على شبكة جنوة-برشلونة-طنجة المتوسط، لتعزيز الربط البحري بين المغرب وأوروبا قبل ذروة حركة عودة مغاربة العالم خلال الصيف.
وأعلنت الشركة التابعة لمجموعة “إم إس سي” (MSC)، أن السفينة “جي إن في أورورا” (GNV Aurora) تدخل الخدمة ابتداء من الإثنين، على أن تلتحق بها السفينة “جي إن في فيرجو” (GNV Virgo) في فاتح يوليوز المقبل، ضمن برنامج تشغيلي يربط ميناء جنوة الإيطالي بالمركب المينائي طنجة المتوسط عبر برشلونة.
ولا يتعلق الأمر بإحداث خط جديد، إذ سبق لـ”جي إن في” أن دشنت خط جنوة-برشلونة-طنجة سنة 2008، بل بتقوية هذا المسار بسفينتين من الجيل الجديد، تراهن عليهما الشركة لرفع الطاقة الاستيعابية وتحسين شروط نقل المسافرين والبضائع خلال موسم يعرف ضغطا متزايدا على الخطوط البحرية بين ضفتي المتوسط.
وتبلغ الطاقة الاستيعابية لكل سفينة أكثر من 1700 راكب، مع 426 مقصورة، وقدرة شحن تصل إلى 2780 مترا طوليا، ما يمنح الخط قدرة إضافية على استيعاب سيارات الأسر المغربية المقيمة بالخارج، إلى جانب الشاحنات والتدفقات اللوجستية المرتبطة بالمبادلات التجارية.
وأكدت الشركة أن السفينتين، العاملتين بالغاز الطبيعي المسال، تندرجان ضمن توجه يروم خفض الأثر البيئي للنقل البحري، خصوصا عبر تقليص الانبعاثات مقارنة بسفن الجيل السابق، مع تجهيزهما بأنظمة تسمح بالربط الكهربائي في الميناء أثناء التوقف.
وتأتي الخطوة في توقيت يرتبط بالتحضيرات المكثفة لـ”عملية مرحبا”، المبرمجة هذه السنة في الفترة المنتظر انطلاقها متم الاسبوع الحالي، والتي تشكل أكبر حركة عبور سنوية منتظمة للمسافرين عبر مضيق جبل طارق.
وتبرز الجدوى التشغيلية لخطوة الشركة الإيطالية في استباق التحديات اللوجستية الاستثنائية للموسم الجاري.
ويواجه النقل البحري ضغطا إضافيا يتزامن مع تنزيل أنظمة الدخول والخروج البيومترية الأوروبية الجديدة، ما يفرض الحاجة إلى إدراج سفن ذات طاقة استيعابية ضخمة قادرة على امتصاص فترات الانتظار وتفادي الاختناقات في موانئ الإركاب.
ويتيح تشغيل السفينتين الجديدتين تخفيف العبء عن الخطوط البحرية القصيرة الكلاسيكية، عبر توجيه جزء من تدفقات المسافرين القادمين من إيطاليا وجنوب فرنسا وشرق إسبانيا مباشرة نحو المركب المينائي طنجة المتوسط، الذي يشكل المجمع المينائي المتوسطي الرئيسي والوحيد في البنية التحتية المحلية، والمؤهل لاستيعاب هذه الأعداد.
وتسعى “جي إن في”، من خلال هذا البرنامج، إلى تثبيت حضورها في السوق المغربية، وسط منافسة محتدمة بين الشركات البحرية على الخطوط الطويلة والمتوسطة، مستغلة تنامي الطلب على النقل البحري المباشر الذي يقلص مسافات القيادة البرية عبر أوروبا.
تشغيل GNV Aurora يرفع رهان المغرب في سوق
وأكد مسؤولو “GNV” أن المغرب يحتل مكانة متزايدة الأهمية ضمن استراتيجية الشركة في حوض المتوسط، بالنظر إلى موقعه عند ملتقى المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، ودوره في دعم المبادلات التجارية والسياحية بين ضفتي المتوسط.
ويأتي تشغيل السفينة الجديدة على الخط الرابط بين ميناء طنجة المتوسط وبرشلونة وجنوة، في سياق تعزيز الشركة، التابعة لمجموعة “إم إس سي” (MSC Group)، حضورها التشغيلي على محور المغرب ـ إسبانيا ـ إيطاليا.
أكدت وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، بطنجة، أن تشغيل شركة الملاحة البحرية الإيطالية “جي إن في” (GNV) لسفينتها الجديدة “Aurora” سيساهم في تعزيز جاذبية الوجهات السياحية المغربية، وخلق آثار اقتصادية إيجابية لفائدة المجالات الترابية والمهنيين في القطاع.
خلال حفل التقديم الرسمي للسفينة، أن إيطاليا أصبحت خامس سوق سياحي للمغرب، بعدما تجاوز عدد زوارها للمملكة مليون سائح خلال سنة 2025، مشيرة إلى أن نحو 15 في المائة من هؤلاء السياح يصلون إلى المغرب عبر النقل البحري.
ودخلت سفينة “Aurora” الخدمة ابتداء من فاتح يونيو الجاري، على أن تلتحق بها سفينة “Virgo” في فاتح يوليوز المقبل، بما يرفع الطاقة الاستيعابية للشركة على هذا الخط، قبيل انطلاق عملية مرحبا 2026 المخصصة لاستقبال أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج.
وتندرج العملية ضمن برنامج لتجديد أسطول الشركة يمتد إلى غاية سنة 2030، بغلاف مالي يناهز مليارا و300 مليون يورو، أي حوالي 14 مليار درهم. ويعتمد هذا الاستثمار على إدماج سفن أكثر تطورا من الناحية التكنولوجية، تعمل بالغاز الطبيعي المسال.
من جهته، اعتبر وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، بالمناسبة ذاتها، أن هذا الاستثمار يعكس ثقة الشركة في مؤهلات السوق المغربية، ورغبتها في مواكبة تطوير الربط البحري بين المغرب وأوروبا.
وتراهن الشركة الإيطالية على ميناء طنجة المتوسط لتعزيز الربط البحري والسياحي والتجاري بين المغرب وإيطاليا، في وقت تضطلع فيه برشلونة بدور منصة عبور رئيسية داخل الشبكة، بينما يشكل ميناء جنوة المحطة الرئيسية لتزويد السفينتين بالغاز الطبيعي المسال.