إعادة بناء فندق “سيسيل” بطنجة معلم منسي من الزمن الدولي
شرعت جماعة طنجة في تنفيذ مشروع لإعادة بناء فندق “سيسيل” التاريخي، أحد أقدم المعالم الفندقية المطلة على خليج المدينة، وذلك بموجب رخصة بناء رسمية صادرة بتاريخ 20 نونبر 2024، تشمل أيضاً تشييد بناية إضافية ملحقة.
ويأتي المشروع في سياق محاولات إعادة الاعتبار لمجموعة من المباني التاريخية التي ارتبطت بفترة طنجة الدولية، وسط تساؤلات متجددة من نشطاء محليين حول طابع التدخلات العمرانية ومدى احترامها للهوية المعمارية الأصلية.
واحترام تصميمه وهندسته الأصلية التي يجب الحفاظ عليها مهما كانت الأحوال، مع احترام المقتضيات القانونية المنظمة للمباني التاريخية والآثار.
وتهدف عملية الاصلاح والترميم التي اطلقتها الجماعة لإعادة الفندق على شاكلة تصميمه القديم، وبالتالي استحضار مجده التاريخي الذي عرف به هذا الفندق العريق.
وكانت عدة جمعيات مدنية بطنجة بالاضافة إلى منابر اعلامية في طنجة من قد نادت مرارا بضرورة إعادة تأهيل الفندق لما يملكه من تاريخ فريد.
بطنجة من زمن الفخامة
ويعتبر فندق سيسيل من الفنادق الأولى التي بنيت في مدينة طنجة، حيث تم بنائه في أواخر القرن التاسع عشر، وكان هو أول فندق يتم بنائه خارج أسوار طنجة.
مالك الفندق في الأصل، الاول هو ثري يهودي ولد بألمانيا يدعى ألبرت ميتزغر، وتجنس بالجنسية البريطانية، وهو الذي كان يملك فندق “سيسيل” في الاسكندرية بمصر.
تميّز المبنى منذ إنشائه بهندسة معمارية أوروبية أنيقة، ذات طابع نيوكلاسيكي متقشف في الداخل، لكنه غني بالتفاصيل في الواجهة الخارجية المطلة على البحر.
شُيّد فندق “سيسيل” في أواخر القرن التاسع عشر، ويُعد ثاني أقدم فندق في طنجة بعد “كونتيننتال” ، وقد كان أول منشأة فندقية تُقام خارج أسوار المدينة القديمة، بمحاذاة الشاطئ، في مرحلة تحوُّل عمراني عميق جعل من طنجة وجهة للأجانب والدبلوماسيين ورجال الأعمال الأوروبيين.
ويؤكد باحثون أن الفندق شكّل استثناءً من حيث الجودة الجمالية مقارنة بعدد من الفنادق التي شُيدت في نفس الفترة، خصوصاً من حيث العناية بالشرفات والنوافذ العالية المطلة على الواجهة البحرية.
وتُظهر الوثائق التاريخية أن الفندق افتُتح في البداية تحت اسم “نيويورك هوتيل”، قبل أن يُعاد تسميته مع مطلع القرن العشرين بـ“سيسيل”، تيمّناً بفندق “غراند سيسيل” الشهير في لندن، في خطوة تعكس الطموح آنذاك لتقريب تجربة طنجة من نماذج الضيافة الأوروبية.
فندق “سيسيل” هو من بين أول الفنادق التي تم انشائها في طنجة بعد فندق “كونتنينتال”، ويعود بنائه إلى السنوات العشر الاخيرة من القرن التاسع عشر، وهو أول فندق يبنى خارج أسوار طنجة بمحاذاة الشاطئ.
هذا الفندق تم افتتاحه في بداية الامر تحت اسم فندق “نيويورك”، لكن مالكوه غيروا اسمه إلى “سيسيل” بعد عمليات توسيع الفندق مع مطلع القرن العشرين، نسبة لفندق “غراند سيسيل” بلندن الذي كان قد نال شهرة كبيرة في أوروبا حينها، بكونه اكبر فندق في القارة العجوز.
فندق “سيسيل” تميز منذ البداية برونقه وهندسته المعمارية الاوروبية الجميلة المطلة على شاطئ طنجة، ويبدو أن مالكيه منحوا لمظهره الخارجي اهتماما وعناية بقدر ما منحوهما لشكله الداخلي، على عكس أغلب الفنادق التي بنيت في طنجة خلال فترة “سيسيل” وبعده.
يستحضر المهتمون بالتاريخ المحلي لحظة فارقة حين أقام الملك محمد الخامس بالفندق سنة 1947، خلال زيارته الشهيرة إلى طنجة، قبيل إلقاء خطابه في ساحة السوق الكبير.
أن الغرفة التي أقام بها الملك كانت تطل مباشرة على البحر، ما منح تلك المحطة بعداً رمزياً إضافياً.
شهد هذا الفندق الباذخ عصرا من “الفخامة” بامتياز، إذ نزلت به العديد من الشخصيات البارزة، منهم كتاب ورسامون وفنانون من مختلف الجنسيات، حتى الملك محمد الخامس في زيارته لطنجة سنة 1947 لم يجد أفضل منه للمكوث به والاستمتاع بمنظر شاطئ طنجة من شرفته المميزة.