Diario Calle de Agua

España - Marruecos

Cultura

الآثار الأندلسية في البرتغال

حين وصل العرب حوالي عام 711 ميلادية إلى شبه الجزيرة الأيبيرية، والتي أصبحت اليوم إسبانيا والبرتغال، لم يكن لوجودهم التأثير نفسه على مناطقها؛

وهناك في الجنوب خضعت البرتغال للحكم الإسلامي لحوالي خمسة قرون من تاريخها، وكانت تُسمّى حينها غرب الأندلس.

على جانب آخر، صارت مدينة شِلْب بمثابة عاصمة للمنطقة، وكان بين الحكام الذين مروا على حكمها المعتمد بن عباد في خلافة أبيه المعتضد، وعرف منها ابنها أبو ابن بكر بن عمار، الشاعر الذي صار وزيره فيما بعد.

أقام المسلمون مراكز حضرية في لشبونة وشنترين وفي باجة ومارتلة.

يعتبر حي ألفاما هو الجزء العربي من مدينة لشبونة أقدم مناطقها، وقلب البرتغال التاريخي، ويعود اسم هذا الحي إلى كلمة «الحمّة» بالعربية، وتعني عين الماء الساخن.

قلعة الحكام في شِلب تعتبر أبرز الآثار العربية الباقية في البرتغال، شُيدت القرية في القرن التاسع الميلادي، في أواخر العهد الأموي.

كانت القلعة مقر الحكم الإسلامي والشاهد على تاريخ المدينة حتى عام 1248، حين استولى عليها المسيحيون.

كانت أصول سكان شِلب من الأندلسيين تعود لأصول يمنية، وكانوا يتحدثون لغة عربية سليمة، وظهر بينهم كثير من الشعراء، وقد كان موقع المدينة على تلة يتدفق منها نهر أرادي الذي يصب في المحيط الأطلسي؛ فازدهرت الملاحة في المنطقة.

كانت شِلب حاضرة في كتب الجغرافيين والرحالة مثل الإدريسي والحميري، وعبّر الشعراء عن ارتباطهم بالمدينة، وكان أشهرهم المعتمد بن عباد حين قال مخاطبًا صديقه ابن عمار (أبا بكر):

أَلا حيّ أَوطاني بِشِلبٍ أَبا بَكرٍ

وَسَلهُنّ هَل عَهدُ الوِصال كَما أَدري

وَسَلِّم عَلى قَصر الشَراجيب عَن فَتىً

لَهُ أَبَدًا شَوقٌ إِلى ذَلِكَ القَصرِ

 كانوا جزءًا من تاريخ هذا البلد؛ تركوا آثارهم على اللغة والهندسة المعمارية، والتأثير الأكبر كان في مجال الملاحة.

 بقيت آثار عربية على الموسيقى والآثار الخزفية والسجاد والمصنوعات المعدنية، وكان هناك أثر كبير في فنون الري ومجال الزراعة تمثل في دخول محاصيل مثل البرتقال والليمون واللوز والأرز والعنب والتين، فضلًا عن اللغة التي دخلتها أفعال من أصل عربي يتعلق أغلبها بالزراعة والري والأدوات.

تركت هذه الحقبة آثارها على اللغة البرتغالية، وهي تضم اليوم آلاف الكلمات ذات الأصل العربي، أبرزها: الفعل «mourejar» الذي يستمدّ أصله من موري، أو مسلم، ويعني الاجتهاد والمثابرة.

إلى جانب القلاع والمباني العسكرية التي بقيت في البرتغال واستُخدمت في الدفاع عنها ضد هجمات الفايكنج، حفظت مدينة مرتلة أحد مساجد القلعة، والذي تحول إلى كنيسة، لكنه ظل محتفظًا بطرازه في المئذنة، ومكان الوضوء، وصحن المسجد بأعمدته المشابهة لمسجد قرطبة، والمحراب، وترجّح الاكتشافات الأثرية الحديثة أن يكون المسجد قد بني على آثار كنيسة قوطية أو معبد روماني، وفي القرن السادس عشر تم وضع جرس أعلى المئذنة؛ ليتحول المسجد إلى كنيسة.

وهي أبرز آثار العمارة العسكرية الإسلامية في شبه الجزيرة الأيبيرية. تقع القرية في منطقة الغرب (Algarve)، في بلدية فارو، على ضفاف نهر كوارتيرا، وتشرف على منظر خلاب أعلى المنطقة، وتبلغ مساحتها ألف متر مربع.

الباقية حتى اليوم عن تاريخ البرتغال العربي – الذي استمر 500 عام – وما تلاه، وهي آثار لم تلتفت إليها البرتغال، ولم تولها

وقبل سنوات فقط تجدد الاهتمام بالتراث العربي والإسلامي، فأُنشئ المركز البرتغالي للدراسات العربية عام 2004، وبدأت بعص الفرق البحثية في التنقيب عن القطع الأثرية التي دُفنت في القلاع التي شيدها المسلمون.

 ويعرف المثقفون البرتغاليون أن التأثير الأكبر للحكم الإسلامي على البرتغال هو ذلك التأثير غير الملموس في اللغة والثقافة والتاريخ.