Diario Calle de Agua

España - Marruecos

Cultura

مشروع بقيمة 40 مليون درهم لإحياء حصن النصر في العرائش

يكتسب مشروع ترميم برج السعديين, “حصن النصر”  بمدينة العرائش أهمية تتجاوز مجرد إعادة تأهيل معلم تاريخي، ليعكس رؤية أوسع للحفاظ على التراث الثقافي وتوظيفه في تنمية السياحة والاقتصاد المحلي.

غير أن التحديات التي واجهها البرج على مر القرون، بما في ذلك الإهمال والعوامل الطبيعية، جعلت من ترميمه ضرورة ملحة للحفاظ على ذاكرة المدينة.

المشروع، الذي رُصدت له ميزانية قدرها 40 مليون درهم بتمويل من وزارة الشباب والثقافة والتواصل وجماعة العرائش، لا يمثل مجرد استثمار مالي، بل يعكس إرادة سياسية وثقافية لتعزيز الهوية المغربية.

فالتراث، الذي كان يُعتبر يومًا عبئًا في مشاريع التنمية، بات اليوم عنصرًا أساسيًا في استراتيجيات المدن لتعزيز جاذبيتها.

لكن المشروع يثير أيضًا تساؤلات حول استدامة هذه الجهود، إذ يعتمد نجاحها على دمج المعلم التاريخي في نسيج المدينة بشكل يجعل منه عنصرًا فعالًا في الحياة اليومية.

ووفقًا لرئيس جماعة العرائش، فإن الهدف لا يقتصر على الترميم فقط، بل يمتد إلى إدماج البرج في المسار السياحي والثقافي للمدينة، مما يعزز من إمكانيات الجذب السياحي ويوفر فرص عمل محلية.

ورغم هذه الطموحات، تظل التحديات قائمة، بدءًا من ضمان احترام الهوية التاريخية للبرج أثناء الترميم، وصولًا إلى تأمين الصيانة المستمرة بعد انتهاء الأشغال.

في هذا السياق، يمثل برج السعديين اختبارًا لإمكانية تحويل التراث الثقافي إلى رافعة للتنمية المحلية، في وقت تتزايد فيه أهمية السياحة الثقافية كمصدر مستدام للنمو الاقتصادي.

ومع بدء أشغال التهيئة، ينتظر سكان العرائش وزوارها رؤية هذا المعلم وهو يستعيد ألقه القديم، ليصبح مرة أخرى شاهدًا على تاريخ غني وواجهة لمستقبل طموح.

حصن النصر في العرائش

ويعد هذا البرج، الذي يعود تاريخه إلى القرن السادس عشر في عهد الدولة السعدية، رمزًا لحقبة مهمة من التاريخ المغربي، حيث لعب دورًا دفاعيًا بارزًا في حماية السواحل الشمالية.

 كحصن النصر وهو حصن يؤرخ لواقعة انتصار المغرب على البرتغال في معركة وادي المخازن الشهيرة بمعركة “الملوك الثلاث”، والتي وقعت على مشارف العرائش في 1578.

حيث قرر السلطان أحمد المنصور الذهبي تشييد هذا الحصن الذي تأثر بالعمارة العسكرية في أوروبا.

وتطغى على الحصن العمارة الأوروبية، ويميزه شكله المثلث الذي يضم خندقا يستخدم للحالات الطارئة، ويخضع حاليا للترميم.

أسرى معركة وادي المخازن هم من قاموا ببناء هذين الحصنين، وفق تصميم أنجزه مهندسون إيطاليون، استقدمهم السلطان أحمد المنصور الذهبي، ما جعل هذين المعلمين، شبيهين بحصون تاريخية مشهورة في إيطاليا.