الإسباني ميغيل كروث هيرنانديث، أستاذ كرسي للتاريخ الأندلسي بالجامعة المستقلة بمدريد
«مقامات مسجد قرطبة الأعظم» من تأليف الباحثيْن الإسبانييْن مانويل سانشيس أوريو، وفرانشيسكو غونساليس تينا.
يشير المستشرق الإسباني ميغيل كروث هيرنانديث، الذي شغل منصب أستاذ كرسي للتاريخ الأندلسي بالجامعة المستقلة بمدريد في مقدمة هذا الكاتب: «يشكّل الإسلام في إسبانيا ظاهرة تاريخية اجتماعية فريدة ورائعة في الوقت نفسه، إننا الذين وهبنا أكبرَ قسطٍ من حياتنا لدراسة وبحث البنية الثقافية للإسلام في الأندلس، نعرف أنّ سرعة انتشاره واستقراره في شبه الجزيرة الإيبرية، وتألقه، وإشعاعه وأهميته الاجتماعية، والثقافية، والحضارية ثم سقوطه ومحنته، كلّ ذلك يتطلب تفاسير جدّ مُعقّدة ومُركّبة».
ويضيف: «أنّ هذا الأمر بالنسبة لرجل الشارع يجعله في حيرة من أمره، وليس من السّهولة عليه فهمه واستساغته، والأصعب من ذلك، هو استيعابه لعلاقات المودّة، والتقارب، والصّراع، والتباعد بين الأندلس المسلمة والمماليك المسيحية في القرون الوسطى»
ويورد المستشرق الإسباني رأياً جريئاً عندما يقول: «إنّ إسبانيا التي تلت الوجود العربي والإسلامي بعد الإرادة النهضوية للملوك الكاثوليك، بل إنّ طريقة عيشنا، وخاصّية طبعنا نحن الذين نشعر أننا إسبان، كلّ ذلك غير مفهوم بالنسبة لنا إذا لم يكن مطبوعاً بالطابع العربي، أجل منذ القرون الوسطىَ حتى الآن لا يمكن فهم ذلك كله بدون هؤلاء العرب المسلمين الخجولين، المهزومين، المُهانين الأعزّاء المحبوبين الذين هم جديرون وقمينون دائما بكل إعجاب من طرفنا».
ويضيف هيرنانديث أنه عندما قرّر قراءة بعض الأعمال الأدبية للقرنيْن التاسع عشر والعشرين في إسبانيا التي تتعرّض للوجود الإسلامي في الأندلس، وأنه بعد نصف قرن من القراءة المتواصلة، وجد كتّاباً وباحثين ومستعربين ومبدعين مثل: دوق دي ريفاس، والاركون، وبينيتو بيريث غالدوس، وغارسيا لوركا، وأنطونيو غالا، وخوان غويتيسولو، وآخرين حتى ولو كانوا مؤرّخين مثل أمريكو كاسترو وسانشيس ألبورنوس. كلهم يكرّرون بصوتٍ جهوري مُوحّد نفس المعاني الواردة في كتب «قصيدة السّيد» أو «كتاب الحبّ الطيّب» لأرثبريستي دي هيتا، أو روائع شيخ الرّوائييّن الإسبان سرفانتيس أوعملاق المسرح الإسباني لوبي دي فيغا، وآخرين.