Diario Calle de Agua

España - Marruecos

Arte

متحف قرطبة الأركيولوجي يعرض كنزا يعود لعهد الخلافة بالأندلس

العديد من زوار المتحف الأركيولوجي بقرطبة يتدفقون بكثافة لاكتشاف مكنونات معرض يتحدث عنه الجميع ويتشكل من مجموعة استثنائية من قطع الحلي والمجوهرات التي تعود لعهد الخلافة بالأندلس. 

ولم يكن هذا الكنز الذي يعود لحقبة الخلافة بالأندلس، والذي أطلق عليه اسم (أمارغييا) نسبة إلى المزرعة التي تم العثور عليه بها، ليجد طريقه إلى العرض بهذا المتحف لولا الصدفة التي قادت إلى اكتشافه، مما يعطي لقطعه من الحلي والمجوهرات هالة تثير الاهتمام لدى الخبراء بمثل هذه الكنوز وكذا لدى الهواة والزوار. 

فبفضل يقظة عالم آثار من قرطبة، وجدت هذه اللقى والمجوهرات القادمة من عمق التاريخ طريقها إلى المتحف الأركيولوجي بقرطبة 

هذه المجموعة المتفردة من الحلي والمجوهرات لا تشكل فقط قيمة تراثية كبيرة ولكن أيضا قيمة فنية لجمالية هذه القطع التي تعد غاية في الإتقان. 

ولا تزال كل من ماريا خيسوس مورينو وكذا خوسي إسكوديرو مندوبا هذا المعرض مشدوهين بهذا الاكتشاف الاستثنائي، حيث يؤكدان على أن هذه المجموعة “تشكل، بحق، كنزا متكاملا يتضمن العديد من القطع التي تظهر لأول مرة مثل زوج من الأساور النادرة”. 

وتقول ماريا خيسوس مورينو، إن الحلي والمجوهرات التي تتشكل منها هذه المجموعة هي عبارة عن قطع فنية غاية في الدقة والإتقان تكشف عراقة الصناعة التقليدية في ذلك الوقت، كما يتضح ذلك من خلال الخيوط الذهبية الدقيقة التي تكسو العديد من القطع، والتي تعكس مهارة وخبرة الصائغ الحرفي الذي أبدع هذه القطع، وهي نفس المهارة والخبرة التي توارثتها الأجيال ولا تزال تغذي سمعة مدينة قرطبة حتى الآن. 

وقد خضعت جميع الحلي والمجوهرات التي تتشكل منها هذه المجموعة لعملية ترميم قصد تخليصها من الشوائب واستعادة رونقها ولمعانها، حيث تم في المجموع الكشف عن 623 قطعة من الحلي والمجوهرات من الذهب الخالص والفضة ومن الفضة المذهبة المؤثثة بالأحجار الكريمة من مختلف الألوان، وكذا الأساور المضفرة والقلادات المزينة بالزخارف على شكل حلقات ومجموعة أخرى من الحلي التي تعكس عراقة فنون الصياغة ومهارة الصانع التقليدي وما أبدعه من أعمال فنية في تلك الحقبة. 

كما توجد ضمن هذه المجموعة المؤلفة من الحلي والمجوهرات، قطعة نادرة عبارة عن نجمة داوود السداسية، والتي أبهرت الخبراء، حيث يؤكد علماء الآثار أنها تعود لإحدى الشخصيات اليهودية البارزة في تلك الحقبة. 

ويؤكد الخبراء أن البحث والتدقيق الذي أخضعت له هذه اللقى كشف أنها تعود لمرحلة شهدت توترات سياسية واجتماعية كثيرة في عهد الخلافة بالأندلس، مشيرين إلى أن عدم وجود عملات معدنية ضمن هذه اللقى يجعل من المستحيل تحديد تاريخ هذا الكنز بدقة لكن ماريا خيسوس مونيرو تؤكد أنها تعود إلى زمن الفتنة التي حدثت مع قرب نهاية الحكم الأموي بالأندلس. 

وتقول مندوبة المعرض “لكن في هذه المجموعة تم إخفاء ودفن هذه القطع النادرة من الحلي والمجوهرات في قماش، حيث تم العثور على آثار من القماش على العديد من القطع في هذه المجموعة”. 

وحسب القيمين عن هذا المعرض، فإن هذا الكنز النادر قد ظل مدفونا لأكثر من ثمانية قرون ويعتبرون أن هذه المجموعة وإلى أن يثبت العكس، تبقى أحد أهم 17 كنزا تم اكتشافها حول العالم حتى الآن، كما أنه من أكثر الاكتشافات سخاء من حيث عدد القطع وجماليتها وسلامتها وعدم تعرضها للتلف. 

يؤكد خوسي إسكوديرو، مندوب المعرض، أن هذه المجموعة من الحلي والمجوهرات المعروضة حتى يونيو المقبل “تعد من بين أكثر الكنوز الأندلسية اكتمالا التي تعود لفترة ما قبل القرن الثالث عشر التي تم اكتشافها على الإطلاق”. 

وتزين قطع هذا الكنز الذي يعود تاريخه إلى الفترة الإسلامية بالأندلس الآن، معرض متحف قرطبة، وهو يشكل موروثا حضاريا عريقا تكشف قطعه عن معلومات جد غنية ودقيقة، وكذا ما أبدعه الصانع التقليدي في.