متحف فيلا هاريس بطنجة يفتح أبوابه باستعراض أكثر من 100 لوحة تشكيلية من المغرب وخارجه
بطنجة، على افتتاح متحف “فيلا هاريس” داخل فضاء الفيلا التاريخية التي كانت مملوكة لمراسل جريدة ” التايمز” في مدينة طنجة خلال أوائل القرن الماضي، والتر هاريس.
وقد تم افتتاح هذه المعلمة الثقافية، التي أعيد ترميمها من قبل المؤسسة الوطنية للمتاحف ووزارة الثقافة وولاية جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، لتكون واحدة من بين الوجهات الثقافية بشمال المغرب نظير ما توفره من فضاء فني يضم أزيد من 100 لوحة تشكيلية عبارة عن هبة خاصة من أحد عشاق الفن التشكيلي بالمغرب.
ويضم متحف طنجة بـ”فيلا هاريس” لوحات كبار الفنانين من بداية القرن العشرين، مثل فرانك تابيرو وجاك ماجوريل وكلاوديو برافو أو حتى إيدي ليجراند، وأعمال الأجيال الأولى من الفنانين المغاربة الذين شكلوا الحداثة الفنية للمملكة ومن بينهم علي الرباطي ومحمد السرغيني والجيلالي الغرباوي وفاطمة حسن ومحمد حمري وفريد بلكاهية وغيرهم.
ويقام المعرض الافتتاحي للمتحف على مسار يسلط الضوء على تاريخ الفن بالمغرب عبر أربع مراحل كبيرة. الأولى همت انجذاب الرسامين الغربيين للضوء واللون وكرم الضيافة الذي توفره المناظر الطبيعية والحضرية والاجتماعية للمغرب، ويضم هذا القسم لوحات للعديد من الفنانين التشكيليين من بينه دولاكروا ، وجاك ماجوريل، وإدي لوكرون، وكلاوديو برافو، وجاك فيراسات.
فيما تسلط الفترة الثانية الضوء على الرسامين المغاربة الأوائل الذين احتكوا بفنانين أوروبيين كمحمد بن علي الرباطي ومحمد بن علال وأحمد اليعقوبي ومحمد حمري. وهي الفترة التي تهم أيضا الفنانين المغاربة الأوائل الذين استفادوا من تكوين فني بالمدرسة الوطنية للفنون الجميلة بتطوان.
الفترة الثالثة التي تغطي حقبة الخمسينات والستينات والسبعينات، فأعلنت تأكيد الحداثة الفنية المغربية وتنوع المقاربات التشكيلية المصاحبة لها. وتميزت هذه الفترة ببروز أساتذة كبار في الفن التشكيلي المغربي كالجيلالي الغرباوي وأحمد الشرقاوي.
بينما ضمت الفترة الرابعة أعمالا معاصرة تعكس الطابع المتميز للفن المغربي وكذا التجارب الجمالية التي تقدمها الوسائط الإبداعية الجديدة.
من جهة أخرى، تمت بالموازاة مع المعرض تهيئة فضاء تربوي مخصص للشباب، يضم محطة تفاعلية ومكتبة تتيحان تعميق المعارف أكثر حول الأعمال والفنانين المعروضين.
يذكر أن تاريخ بناء هذه المعلمة، يعود إلى نهاية القرن التاسع عشر من قبل البريطاني والتر بيرتون هاريس، الصحافي والمراسل الخاص لصحيفة “التايمز”، حيث تطل على البحر الأبيض المتوسط، وقد صمدت الفيلا أمام الزمن حتى اليوم لتكون شاهدة على إرث ثقافي وتراث ثري موروث للأجيال القادمة.
“متحف فيلا هاريس بطنجة” سيساهم في تثمين هذا المكان الاستثنائي الذي كان مهجورا، مبرزا أن هذا الفضاء يتميز بكونه ينطوي على مكون دمقرطة ثقافة قوي.
وقال وزير الثقافة، عثمان الفردوس، في تصريح للصحافة بالمناسبة، أن افتتاح هذا المتحف يأتي في إطار الجهود المستمرة للحفاظ على التراث التاريخي لمدينة طنجة، معتبرا أن فيلا هاريس، تندرج ضمن الذاكرة التاريخية لهذه المدينة.
ومن جهته، أبرز مهدي قطبي، المدير العام للمؤسسة الوطنية للمتاحف، إن المغرب راهن دائما على الثقافة.
وشكل هذا الحفل الذي حضره، على الخصوص، مدير متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر، عبد العزيز الإدريسي، ورئيس مؤسسة حدائق ماجوريل، ماديسون كوكس، مناسبة لتقديم المعرض الافتتاحي للمتحف، الذي جاء ثمرة تبرع كريم قام به المحسن المغربي الخليل بلكنش.