لوحات الفنان العظيم “ماريانو بيرتوشي” الخالدة
أصبح بيرتوشي مكلفاً من طرف الحماية الإسبانية بالسهر على الفنون الجميلة بالمنطقة الشمالية للمغرب في الثلاثينات والأربعينات من القرن العشرين فعين في فاتح يونيو سنة 1930مديراً لمدرسة الصنائع الوطنية بتطوان بحي باب العقلة.ا
وكانت أهم مبادراته في هذه الفترة تأسيسه لمدرسة الفنون الجميلة بمدينة تطوان وهي أولى المدارس الفنية التي أنشئت بالمغرب، إذ يرجع تاريخ تأسيسها إلى 12/12/1945.
ولد بغرناطة سنة 1884، عاش طفولته وشبابه في مدينة مالقة وانتسب في سن مبكرة إلى الأكاديمية الإقليمية للفنون الجميلة.
بوقت قصير غرناطة ليتابع دراسته الفنية في معهد الفنون الجميلة، وبعدها انتقل إلى مدريد حيث التحق بالأكاديمية الملكية لسان فرناندو باعتباره تلميذاً.
في لوحاته الرائعة التي تبرز بوضوح مسار الأثر العميق للتراث الإسلامي الغرناطي، فراوده حلم الانتقال إلى العدوة الجنوبية نحو شمال المغرب. ,إلى مدينة تطوان، العاصمة الثقافية للمغرب آنذاك شقيقة غرناطة.
تكررت زياراته إلى المغرب وذلك لإنجاز سلسلة من النقوش: سبعة منها أنجزت سنة 1903م وتتعلق بالعمليات التي بوشرت من طرف جيوش السلطان عبدالعزيز ضد المتمردين بفاس وفرخانة (قرب مليلية) وتطوان، أما الثلاثة المتبقية فقد أنجزت سنة 1908م والتي حصلت أحداثها بمليلية وفاس والدار البيضاء وهي التي واجه فيها الجيش الإسباني قوات المغربية.
وعندما اختارت الحماية الإسبانية مدينة تطوان عاصمة لمنطقة نفوذها أدرك بيروتشي أن مستقبله وحلمه يرتبطان بها، فكانت المقر والاستقرار إلى أن وافته المنية بها سنة 1955.
فإن مدينة تطوان زادته إشراقاً ونوراً وإلهاماً؛ فانبهر بجمالها وفضائها، وانجذب نحوها في علاقة حميمية زادتها الأيام قوة وصلابة.
ومن مبادراته كذلك إنشاء مدرسة للزرابي بمدينة شفشاون، ومدرسة (تغزوت) بتاركيست للمحافظة على صناعة تطعيم الخشب بخيوط الفضة التي تمتاز بها تلك الناحية.
أوقف بيرتوشي حياته على الفن وأخلص له، فكان رساماً عظيماً، ارتبط اسمه بأروع اللوحات التي رسمها بالمنطقة الشمالية وبخاصة في مدينتي تطوان وشفشاون ونواحيهما، بلمسة ريشة دينامية وهاجة وحية.
إذ انكب على رسم الأحياء الشعبية، والممرات الضيقة، والأسواق الأسبوعية، والبيوت القديمة، والمساجد، والأقواس، والحفلات والمناسبات الموسمية، واهتم بتصوير النماذج البشرية.
تطواني، أندلسي الجذور، فنان ملتزم مع شعب أحبه كما لو كان شعبه، وقدم له العديد من العطاءات والإنجازات في الميدان الفني والإبداعي والجمالي.
ولعل أهم هذه العطاءات وأجلها لوحة زفاف مولاي الحسن بن المهدي خليفة السلطان في الشمال التي قضى في رسمها أزيد من أربع سنوات.