تطوان تتعزز بمستشفى جهوي يضم 380 سريرا لفائدة المرضى
تتجه الأنظار بمدينة تطوان والأقاليم المجاورة نحو المستشفى المتعدد التخصصات الجديد، بعد استكمال أشغال البناء والتجهيز التي شهدت مراحلها الأخيرة خلال الفترة الماضية.
ويُعد هذا المشروع الصحي من بين أهم الأوراش المهيكلة التي عرفتها الجهة خلال السنوات الأخيرة، إذ يندرج ضمن برنامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية والحضرية لمدينة تطوان، الذي أُطلق سنة 2014، بهدف تعزيز البنية التحتية الصحية وتحسين جودة الخدمات الطبية المقدمة للساكنة.
ويأتي افتتاح هذه المؤسسة الصحية الجديدة في إطار البرنامج الوطني الرامي إلى تأهيل وتجهيز البنيات الصحية العمومية، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية المتعلقة بإصلاح المنظومة الصحية الوطنية وتعزيز ورش تعميم الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية الشاملة.
ويُرتقب أن يساهم المستشفى الجهوي للتخصصات في تعزيز العرض الصحي بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، من خلال تقريب الخدمات الطبية المتخصصة من المواطنين، وتحسين جودة التكفل بالمرضى، فضلاً عن تخفيف الضغط على المؤسسات الاستشفائية الأخرى بالجهة.
وأُنجز هذا المشروع الصحي على مساحة إجمالية تفوق 3,27 هكتارات، منها أكثر من 32 ألف متر مربع مغطاة، باستثمار مالي ناهز 805 ملايين درهم، فيما تبلغ طاقته الاستيعابية 380 سريرا، ما يجعله من بين أبرز المؤسسات الصحية المرجعية بالشمال، لفائدة ساكنة تقدر بأكثر من 1,5 مليون نسمة.
ولتأمين انطلاقة فعالة للمرفق الجديد، تمت تعبئة أكثر من 400 إطار من الأطر الطبية والتمريضية والتقنية والإدارية، بهدف ضمان جودة الخدمات الصحية وتحسين ظروف الاستقبال والتوجيه والتكفل بالمرضى.
ويقدم المستشفى مجموعة واسعة من التخصصات الطبية والجراحية، تشمل الجراحة العامة، وجراحة الدماغ والأعصاب، وجراحة الأطفال، وجراحة العظام والمفاصل، والإنعاش والتخدير، إضافة إلى تخصصات الطب الباطني، وأمراض القلب والشرايين، والجهاز التنفسي، والجهاز الهضمي، وأمراض الكلى وتصفية الدم، إلى جانب خدمات التصوير الطبي والتشخيص المتقدم.
كما يضم المستشفى مرافق وتجهيزات حديثة، من بينها مركب جراحي يتكون من 11 قاعة للعمليات، ومصلحة للإنعاش والعناية المركزة، وقسم للمستعجلات، ومختبرات متطورة، ووحدة للتعقيم، فضلا عن صيدلية مجهزة بنظام آلي لتدبير وتوزيع الأدوية.
واعتمدت المؤسسة الصحية الجديدة على تجهيزات بيوطبية متطورة ونظام معلوماتي مندمج يهدف إلى تحسين مسار العلاج وتدبير الخدمات الصحية بشكل أكثر نجاعة وفعالية.
ويشكل افتتاح المستشفى الجهوي للتخصصات بتطوان خطوة جديدة في مسار تطوير المنظومة الصحية بالجهة، من خلال تعزيز البنيات الاستشفائية وتوسيع الولوج إلى خدمات صحية متخصصة تستجيب لتطلعات الساكنة وتواكب متطلبات الإصلاح الصحي الوطني.
ورغم أن افتتاح المستشفى كان مرتقبا خلال السنة الماضية، إلا أن استكمال بعض الأشغال التقنية المرتبطة بالبنية التحتية والتجهيزات الطبية أدى إلى تأجيل تدشينه، في انتظار استيفاء جميع الشروط الضرورية لضمان جاهزيته الكاملة لاستقبال المرضى.
ويعول سكان تطوان وشفشاون وعدد من المناطق المجاورة على هذا المرفق الاستشفائي الجديد لتخفيف الضغط المتزايد على المؤسسات الصحية القائمة، وتمكين المرضى من الاستفادة من خدمات علاجية متخصصة دون الحاجة إلى التنقل نحو مدن أخرى.
وكان ملف تأخر افتتاح المستشفى قد أثار اهتمام عدد من البرلمانيين بالمنطقة، الذين طالبوا وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بتوضيح أسباب التأخير والكشف عن الموعد النهائي لبدء تشغيل المؤسسة الصحية واستقبال المرتفقين.
ويرى متابعون للشأن الصحي أن دخول المستشفى المتعدد التخصصات بتطوان إلى الخدمة سيشكل نقلة نوعية في العرض الاستشفائي بالجهة، بفضل ما سيوفره من تخصصات طبية وتجهيزات حديثة، فضلا عن مساهمته في تقليص تحويل المرضى نحو المراكز الاستشفائية الكبرى، وعلى رأسها المستشفى الجامعي بطنجة، بما يعزز حق الساكنة في الولوج إلى خدمات صحية متقدمة وقريبة من محل إقامتها.
أشرف وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، على إعطاء الانطلاقة الرسمية لخدمات المستشفى الجهوي للتخصصات بمدينة تطوان، وذلك بحضور والي جهة طنجة-تطوان-الحسيمة يونس التازي، وعامل إقليم تطوان عبد الرزاق المنصوري، والمدير العام للمجموعة الصحية الترابية بالجهة البروفيسور محمد عكوري، إلى جانب عدد من المنتخبين والمسؤولين.
نقابة الصحة بتطوان تتحفظ على قرب افتتاح المستشفى الجهوي للتخصصات
أعلنت النقابة الوطنية للصحة العمومية بتطوان عن تحفظها إزاء قرب المستشفى الجهوي للتخصصات، محذرة من إمكانية الشروع في تشغيله قبل استكمال جميع المتطلبات التقنية واللوجستيكية والبشرية الضرورية لضمان تقديم خدمات صحية آمنة وذات جودة.
وأكدت النقابة،دعمها لمشروع إخراج هذا المرفق الصحي إلى حيز الخدمة، نظراً لأهميته في تعزيز العرض الصحي بالإقليم، غير أنها شددت في المقابل على ضرورة اعتماد مقاربة تدريجية ومؤطرة تضمن استمرارية الخدمات الصحية وحماية المرضى وصون حقوق العاملين.
وأوضحت الهيئة النقابية أن تشغيل مستشفى من هذا الحجم يستوجب استكمال التجهيزات الطبية والتقنية، وتوفير الموارد البشرية الكافية، إضافة إلى ضمان جاهزية أنظمة المعلومات وتحديد المسارات العلاجية بشكل دقيق قبل استقبال المرضى.
وسجلت النقابة وجود عدد من الاختلالات التي قد تؤثر على ظروف الانطلاقة، من بينها عدم اكتمال بعض المعدات، وضعف الربط المعلوماتي، إلى جانب تأخر تسوية الوضعية الإدارية لعدد من الأطر الصحية، خاصة في ما يتعلق بمذكرات التعيين.
كما أشارت إلى إكراهات إضافية مرتبطة بالبنية المخبرية، والفضاءات الخاصة بالأطر خلال فترات الحراسة والمداومة، فضلاً عن بعض الجوانب المرتبطة بالتدبير والخدمات المساندة مثل المناولة واللباس المهني.
وحذرت النقابة من أي عملية لنقل المرضى من المستشفى المدني سانية الرمل نحو المستشفى الجهوي للتخصصات دون وضع خطة دقيقة ومتكاملة، معتبرة أن أي انتقال غير مدروس قد ينعكس سلباً على سلامة المرضى، خصوصاً الحالات المستعجلة.
وفي السياق ذاته، دعت النقابة إلى توضيح مستقبل المستشفى المدني سانية الرمل داخل المنظومة الصحية بالإقليم، مؤكدة أن تحسين العرض الصحي يتطلب توسيع البنيات القائمة وليس مجرد نقل الإمكانيات من مؤسسة إلى أخرى.
كما طالبت بالإسراع في إنجاز مستشفيات القرب، وعلى رأسها مستشفى ابن قريش، من أجل تخفيف الضغط على المؤسسات الاستشفائية، خصوصاً خلال فترات الذروة.
وختمت النقابة بدعوة مختلف الأطراف إلى فتح حوار عاجل لوضع خطة واضحة لتنزيل عملية الانتقال نحو المستشفى الجديد، تشمل تدبير الموارد البشرية، وآليات نقل المرضى، وضمان استمرارية العلاج في ظروف آمنة، مع احترام الحقوق المهنية للأطر الصحية وإجراء تقييم شامل لجاهزية المؤسسة قبل الافتتاح الرسمي.