النفق البحري بين المغرب وإسبانيا يعود إلى الواجهة وسط شكوك حول جدواه
عاد مشروع النفق البحري الذي يفترض أن يربط بين المغرب وإسبانيا عبر مضيق جبل طارق إلى واجهة النقاش السياسي، بعد سنوات من الجمود. إلا أن جدواه الاقتصادية والتقنية لا تزال محل شك، حتى في أوساط داعميه.
وأعادت الحكومة الإسبانية تحريك المشروع، الذي تم التفكير فيه لأول مرة في ثمانينيات القرن الماضي، عبر تخصيص ميزانية جديدة للمؤسسة الإسبانية للدراسات الخاصة بالتواصل الثابت عبر المضيق (Secegsa)، التي كانت غير نشطة لسنوات.
في السياق ذاته، فازت الشركة الألمانية “هيرنكنيخت إيبيريكا”، المتخصصة في الحفر العميق، بعقد جديد بقيمة 296,400 يورو، لقيادة دراسة تتعلق بإمكانية حفر النفق باستخدام آلات TBM، وهي مرحلة تُعد الأكثر حساسية في المشروع.
وتموَّل هذه المرحلة من طرف الاتحاد الأوروبي، بينما لم تُحدَّد بعد مواعيد دقيقة للمراحل المقبلة، بحسب وزارة النقل الإسبانية، التي أكدت أن المشروع لا يزال في طور دراسة الجدوى.
وتشير الخطط الأولية إلى نفق سككي مزدوج يبلغ طوله نحو 38.7 كيلومترًا، منها 27.7 كيلومترًا تحت البحر على عمق 100 متر، مع توقُّع زمن عبور لا يتجاوز ثلاثين دقيقة.
إلا أن التكلفة المرتفعة والتعقيدات التقنية تظل من أبرز التحديات. وقال المهندس الإسباني رافائيل غارسيا-مونخ إن التقديرات قبل ثلاثة عقود قدرت الكلفة بـ13 مليار يورو، وهو مبلغ قد يكون تضاعف اليوم.
ورغم أن النفق يُنظر إليه كحل لتخفيف الضغط على حركة المرور بين أوروبا وشمال أفريقيا، إلا أن غياب رؤية واضحة وجدول زمني دقيق يُبقي المشروع في دائرة الشكوك.
وكانت فكرة الربط الثابت بين الضفتين قد أعيد إحياؤها في أبريل 2023 خلال قمة ثنائية شهدت توقيع مذكرة تفاهم بين الرباط ومدريد.
يمثل مشروع النفق أهمية استراتيجية كبيرة، حيث سيربط بين أوروبا وإفريقيا، ويسهل التجارة والنقل بين القارتين.
الأولية أن المسافة بين القارتين تبلغ حوالي 14 كيلومترًا، ولكنها تتضمن مناطق ذات عمق يصل إلى 900 متر، مما يجعل هذا المشروع تحديًا هندسيًا هائلًا.