استىناف أشغال ترميم مسرح “سيرفانتيس” الكبير في مدينة طنجة
استؤنفت الأسبوع الجاري أشغال ترميم مسرح “سيرفانتيس” الكبير, بمدينة طنجة؛ بعد التوقف الذي عرفته العمليات التي انطلقت في سنة 2021.
ويأتي استئناف أشغال ترميم هذه المعلمة, تزامنا مع الذكرى 110 لبنائها, وذلك بعد توقف مؤقت بهدف تدقيق بعض التفاصيل التقنية.
ويهدف هذا المشروع إلى إعادة تأهيل وتجديد المسرح الذي يعتبر أحد المعالم الثقافية المهمة في مدينة طنجة.
ومن المتوقع أن تستمر أعمال الترميم لعدة أشهر قبل أن يفتح المسرح أبوابه لاستقبال الفعاليات والتظاهرات المختلفة.
وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود مستمرة للحفاظ على التراث الثقافي والتاريخي للمدينة، حيث يعد مسرح “الكبير سيرفانتيس” جزءًا لا يتجزأ من الهوية الثقافية لطنجة.
وتشمل أعمال الترميم تحسين الهيكل التحتي وإصلاح التلفيات القائمة، بالإضافة إلى الحفاظ على التفاصيل الفنية والعمرانية التي تميز المسرح.
تجري أشغال ترميم البناية الواقعة عند ملتقى شارعي “دولاكروا” وفيلاسكيس”، تنزيلا للاتفاقية التي التزم بها المغرب في فبراير 2019، مع احترام الهندسة الأصلية، بالواجهة والداخل، والحفاظ على التصور الأصلي للمسرح.
عن خطط الترميم وإعادة التأهيل التي ستستغرق ثلاث سنوات
أن الطاقة الاستيعابية للمسرح كانت 750 مشاهداً وكانت في الغالب تتجاوزها إلى 1000 المسرح سيتضمن أنشطة صحيح، ولكن ليست أنشطة كبيرة في العدد بل في الرمزية التراثية.
إسبانية مسرح “ثيربانتس”
إسبانية مسرح سيرفانتس، أو “ثيربانتس”، الذي افتتح عام 1913، وأقيمت عليه عروض موسيقية وحفلات غنائية وبات من أكبر مسارح شمال أفريقيا، لكن مع حلول عام 1928 قرر الزوجان الإسبانيان صاحبا المشروع إسبيرانسا أوريانا ومانويل بينيا التنازل عنه لصالح إسبانيا ممثلة في شخص القنصل العام الإسباني آنذاك.
وشهد المسرح أوج أنشطته الثقافية في خمسينيات القرن الماضي إلى أن أصابته الشيخوخة وتوقف نشاطه منتصف السبعينيات.
وكان المهندس خمينيز الذي أسس المبنى قد استخدم الأسمنت المسلح الذي كان في طور التجريب آنذاك، وبرع في دمج الجبس والخزف بحرفية عالية.
وأشرف فنانون كبار حينها على تشييد المسرح، أمثال فيديريكو ريبيرا الذي جاء خصيصاً من باريس لصباغة رسومات السقف وكانديو ماتا الذي صمم المنحوتات الداخلية والخارجية.
أما الستائر الخلفية فقد أنجزها الرسام الإيطالي والسينوغراف جورجيو بوساتو (1836-1917)، المعروف بعمله كسينوغراف في أهم المسارح الإسبانية، كما صمم سينوغرافيا العرض الأول لأوبرا عايدة في القاهرة بمناسبة افتتاح قناة السويس عام 1871.
في أحد أعرق أحياء مدينة طنجة، يوجد مسرح سيرفانتس العريق، الذي يعتبر معلماً حضارياً نادراً يشهد على تاريخ فني طويل عاشته المدينة ذات الإطلالة المميزة على البحر المتوسط والمحيط الأطلسي.
وشهدت طنجة تنوعاً ثقافياً في مطلع القرن العشرين عند تقسيم المغرب إلى منطقة حماية تابعة للاستعمار الفرنسي وأخرى تابعة للاستعمار الإسباني، في حين أصبحت طنجة منطقة دولية خاضعة لكل من بريطانيا وفرنسا وإسبانيا.
بُنيت قاعة “سيرفانتس” في 1911 من قبل رجل أعمال إسباني عاش بطنجة وافتتحه في 1913، وكانت بنايته تطلّ على البحر قبل أن تحجبه البنايات الحديثة، ومثّل فسحة ثقافية فنية وزاره ممثلون، منهم المصري يوسف وهبي، وفنانون أجانب مثل مغني الأوبرا الإسباني الشهير أنطونيو مورينو في أربعينيات القرن الماضي.
ويعوّل أهالي مدينة طنجة على مسرح “سيرفانتس” برمزيته التاريخية بأنه سيعيد الاعتبار لمدينتهم القديمة باعتباره ذاكرة خاصة بهم، ويطالبون بحركة ثقافية تنطلق منه ليعود للمدينة رونقها الفني.