Diario Calle de Agua

España - Marruecos

Cultura

“بولفار باستور” عالميا يعيد النقاش حول صون الإرث المعماري الحديث بطنجة

“بولفار باستور” الضوء إلى الإرث العمراني الحديث لمدينة طنجة، في لحظة يرى متخصصون أنها تتيح إعادة تقييم هذا المحور المركزي باعتباره جزءا أصيلا من ذاكرة المدينة الحضرية.      

وتعود بدايات الشارع إلى عام 1911، عندما تم تعبيده تحت اسم “شارع السلف”، نسبة إلى دار السلف، أول بناية شيدت في المنطقة سنة 1910.

وكانت دار السلف مكلفة باسترجاع الديون المستحقة على الدولة المغربية عبر تحصيل الرسوم الجمركية، قبل أن تتحول إلى مقر للإدارة الدولية، ثم إلى مقر للشرطة في مرحلة لاحقة.

وتحتضن هذه البناية اليوم مندوبية السياحة في الطابق السفلي، ومكتبة عبد الله كنون في الطابق العلوي، ما يجعلها شاهدا على التحول الإداري والعمراني الذي عرفته المدينة في مطلع القرن العشرين.

ان الشارع الذي شيد عام 1911 كان يحمل اسم “شارع السلف” قبل ان يعتمد اسم باستور عام 1925.

 ان التسمية الاولى ارتبطت ببناية “دار السلف” المشيدة عام 1910، والتي كانت مؤسسة مالية لتحصيل الديون المستحقة على الدولة المغربية، قبل ان تتحول الى مقر للادارة الدولية ثم للشرطة خلال فترة طنجة الدولية. وتضم البناية حاليا مندوبية السياحة ومكتبة عبد الله كنون.

 إلى أن “بولفار باستور” “لم يكن أول مجال عمراني أوروبي في طنجة”، إذ سبقته أحياء أخرى، أبرزها شارع إسبانيا في نهاية القرن التاسع عشر.

لكنه رغم ذلك أصبح، تدريجيا، “مركز المدينة للتجوال بدل السوق الداخل”، مستفيدا من محيطه المفتوح واتصاله بالتحولات الاجتماعية التي عرفتها طنجة في فترات متعددة. ويمنح موقعه المطل على سور المعجازين — المصنف تراثا وطنيا سنة 1947 — بعدا بصريا يعزز قيمته السياحية والمعمارية.

 ان محج باستور نجح بمرور العقود في التحول الى مركز التجوال الرئيسي في المدينة، متقدما على “السوق الداخل”، ليعكس انتقال المدينة نحو نموذج حضري حديث يرتكز على محور “البوليفار”.

ويضم الشارع نحو عشرين بناية تاريخية، أغلبها مخصصة للسكن مع طوابق أرضية تجارية.

​ويتميز الشارع بإطلالة بانورامية من موقع “سور المعجازين” المصنف تراثا وطنيا منذ عام 1947، ويضم نحو عشرين بناية تاريخية ذات طابع معماري يعود لفترة الانتداب، ابرزها عمارتا “طوليدانو” و”أكورديون”.

ومن بين أبرز هذه البنايات عمارة طوليدانو وعمارة أكورديون، اللتان تعكسان طرازا معماريا حديثا يجمع بين الوظيفة السكنية والجمالية الخارجية. كما يوجد في الشارع معبد يهودي بالقرب من مكتبة العلامة عبد الله كنون، ما يضيف طبقة أخرى من الذاكرة الدينية والثقافية.

جود متجر “كينت” الذي كان في الماضي من أشهر المتاجر في طنجة قبل أن يغلق أبوابه، إضافة إلى مبنى بنكي تاريخي كان في عشرينيات القرن الماضي مقرا للبنك التجاري للمغرب.

ويحتضن البولفار أيضا عددا من المقاهي العريقة التي شكلت عبر عقود فضاءات للحياة الثقافية والاجتماعية، من بينها مقاهي زاكورة، وكلاريدج، وميتروبول، ولاكولوم، ودار إسبانيا، إلى جانب “مكتبة الأعمدة”، إحدى أبرز المحطات الأدبية في المدينة.

​كما يحتضن المحور معبدا يهوديا ومقاه عريقة ارتبطت بالذاكرة الاجتماعية للمدينة مثل “زاكورة” و”كلاريدج” و”مكتبة الأعمدة”.

أن الشارع يمثل “نسيجا متكاملا من التاريخ والعمران والذاكرة الحضرية”، يمكن تحويله إلى محور أساسي في السياسات الحضرية التي تسعى إلى حماية التراث الحديث، وتعزيز حضور طنجة كمدينة ذات طابع معماري متنوع.

ويرى متخصصون، أن هذا  يمكن أن يشكل فرصة لإطلاق رؤية جديدة لإعادة الاعتبار للتراث المعماري للقرن العشرين في طنجة، عبر تحديث آليات الحماية، وإدماج البولفار في مسارات ثقافية وسياحية تستفيد من رمزيته، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على واجهاته الأصلية وتفادي أي تدخل يمس الطابع الجمالي والتاريخي للشارع.

أن إبراز تاريخ البولفار “خطوة ضرورية لتعزيز مكانته في المقاربات الحضرية المقبلة، وحماية الهوية العمرانية التي تشكلت عبر أكثر من مئة عام”.

 “محج باستور” في مدينة طنجة ضمن قائمة أروع الشوارع في العالم يكرس المكانة الرمزية لهذا المحور في الهوية الحضرية للمدينة، عاكسا عمق تاريخها العمراني الذي يتجاوز القرن.

 يشكل إشارة قوية لضرورة حماية هذا التراث وتثمينه، في وقت تشهد فيه طنجة حركة لإعادة تأهيل فضاءاتها التاريخية.

 بولفار باستور اختيار موفق، لما لهذا الشارع من تاريخ ومن أهمية عمرانية ومعمارية.

 اعترافا دوليا يوسّع إشعاع طنجة، لكنه يطرح في المقابل أسئلة حول سبل تحويله إلى رافعة لحماية الهوية العمرانية المحلية.