مجلة بريطانية: شفشاون حاضرة جذابة لا تشبه أي مدينة أخرى على وجه الأرض
أفردت مجلة بريطانية مقالا خاصا عن مدينة شفشاون؛ مبرزة من خلاله مختلف معالم الحاضرة الزرقاء التي تغري السياح من شتى دول العالم.
كتبت مجلة أن الزائر لمدينة شفشاون سيعجب بشوارع المدينة شديدة الانحدار والأسواق والسلالم، وسيجد نفسه محاطا باللون الأزرق النابض بالحياة.
واستعرض كاتب المقال تفاصيل عديدة عن مدينة شفشاون، مبرزا أن شوارعها الزرقاء ومنازلها المكتظة بإحكام، والمكدسة تحت جبال شمال غرب المغرب، لا تشبه أي مدينة أخرى على وجه الأرض، ودعت السياح إلى التجول في متاهة المدينة القديمة والمرور بأسواق تبيع سجادا محليا أو جلودا (أسواق على طراز البازار).
وعن تضاريس المدينة أورد المقال، أن شفشاون تقع في سفوح جبال الريف على ارتفاع 600 متر، وخلفها جبل القلعة (1616 مترا) وجبل تسوكة (2118 مترا) أيضا في مكان قريب، على الرغم من المناطق الجبلية المحيطة، فهذه ليست أراضٍ جافة.
شفشاون، بين 10 مدن ذات الجاذبية السياحية الأكثر في العالم، بفضل جمالها وأزقتها الزرقاء.
وحسب الموقع العالمي المتخصص في السياحة والسفر “10best.com“، فإن مدينة شفشاون التي جاءت في المرتبة الثالثة في قائمة 10 أجمل مدن سياحية في العالم، تمتاز بأزقتها الهادئة وبمبانيها ذات اللون الأزرق، ما يمنحها جاذبية كبيرة.
وأشار الموقع في وصف مقتضب لشفشاون، إلى عدم وجود تفسير للون الأزرق الذي يميز المدينة، غير أنها أحالت إلى أن هناك نظريات تربط بين هذا اللون والبحر أو السماء.
يعد هذا التصنيف السياحي، شهادة جديدة لمدينة شفشاون، التي كانت قد نجحت في استقطاب أعداد قياسية من السياح من مختلف دول العالم، خلال .
وتوجد على موقع “أنستغرام”، أزيد من 700 ألف صورة لمدينة شفشاون.
وسبق لتنصيف سابق، أنجزته مجلسة “ترافلر” الأمريكية، أن وضع مدينة شفشاون في مركز سادس أجمل المدن في العالم.
نشرت جريدة الرؤية الصادرة من الإمارات، مقالا حول المدن المغربية التي تبعث على البهجة.
تابعت الجريدة، “تتميز شفشاون باللون الأزرق المُريح والمُبهج، الذي يُشعر الزائر بالبساطة ويمنحه الاسترخاء والانسجام النفسي، بخلاف ذلك هناك عدة أماكن يمكنك الاستمتاع بزيارتها، ومنها «درب العسرى»، وهو مكان السُّلم الأزرق المشهور، وواجهة مميزة لالتقاط الصور التذكارية، ويأتي إليه الجميع من كل حدب وصوب رغم وجود عدد من السلالم الأخرى في المدينة الصغيرة، لكن يظل هو الأشهر.
وجاء في مقال الكاتب كيني ستيوارت، الذي سبق أن اشتغل في الغارديان والبي بي سي، أنه يوجد ما يقرب من 300 هكتار من الغابات تحيط بشفشاون، وتعتبر المنطقة واحدة من أغنى المناطق في المغرب من حيث التنوع البيولوجي، وهو أمر واضح بشكل خاص في منتزه تلاسيمتان الوطني، موطن ثعالب الماء وقرود المكاك ومئات الطيور التي تعيش بين الوديان والمنحدرات الوعرة والمساحات الخضراء المورقة من أشجار الأرز والصنوبر.
أوضح الكاتب: “لم تكن الأرض الخصبة ولكن هجوم القوات البرتغالية بقيادة الملك أفونسو الخامس أدى إلى تأسيس شفشاون عام 1471. كان هناك سكن بشري في المنطقة قبل ذلك بالطبع، لكن بعد ذلك فقط بدأت قلعة شفشاون تزدهر كمدينة أوسع، مع غمراس (مجموعة من القبائل المغربية الشمالية)، موريسكوس (مجموعة من أصول مسلمة) واليهود الذين فروا من إسبانيا والبرتغال استقروا في المنطقة، ومع تضاؤل تهديد البرتغاليين ببطء، بدأت مدينة تظهر حول القلعة القديمة، وازدهرت المدينة على طريق التجارة بين فاس وتطوان، وازداد عدد السكان مع وصول المزيد من اللاجئين المسلمين واليهود. كانت المدينة مغلقة للمسيحيين ومعظم الأوروبيين حتى أوائل القرن العشرين”.
وعن جوانب تاريخية من المدينة كتب الكاتب: “في الواقع، لا يوجد سوى ثلاثة مسافرين أوروبيين تم تسجيلهم بالتسلل إلى المدينة قبل ذلك الوقت. الأول كان المستكشف الفرنسي شارل فوكو في عام 1883، الذي تمكن من الوصول أثناء تظاهره بأنه حاخام. وآخر هو الصحافي الإنجليزي والتر هاريس، الذي تنكر في عام 1889 على أنه تاجر مغاربي من فاس، وركب حمارا من طنجة، وكتب لاحقا أنه: “من المستحيل تماما على مسيحي” زيارة المدينة، والثالث كان مبشرا يدعى ويليام سمر الذي أثبت وجهة نظر هاريس”.
المجلة الإنجليزية كتبت حيزا يتعلق بكيفية الوصول وزيارة شفشاون، إذ تحدث الكاتب الصحفي على أن: “الوصول إلى المدينة بسهولة يتم بالحافلة من طنجة أو الدار البيضاء أو فاس (على الرغم من أن الرحلة تستغرق بضع ساعات)، وسيسعد المتنزهون بمعرفة أن المناظر الطبيعية الصخرية لجبال الريف يمكن الوصول إليها بسهولة من هناك. حيث يمكنك المشي مباشرة خارج المدينة وإلى الجبال أعلاه ويمكنك اتباع درب إلى قمة جبل القلعة، الذي يمكن الوصول إليه سيرا على الأقدام من ست إلى ثماني ساعات.. يتم الوصول إلى القمة من خلال زحف قصير، ثم الوصول إلى المنظر البانورامي من قمة الجبل”.
ختم الصحافي البريطاني بالتأكيد أن: “الطابع الملون لشفشاون يجعلها مكانا ساحرا للعودة إليه في نهاية اليوم.. وأفضل طريقة للاستراحة بعد التنزه هي تناول كباب لحم الضأن وشرب الشاي بالنعناع في الشوارع الزرقاء لأجمل مدينة في المغرب”.
ساحات وفضاءات شفشاون .. مزارات سياحية تكتنز تراثا أندلسيا غنيا
لمدينة شفشاون حضور تاريخي متلاقح بين روافد كثيرة، تطبعه أصول أندلسية أو موريسكية تأخذ سمات التلاقح الإيجابي الذي يتجسد في عبق الساحات العمومية.
وتعتبر ساحة “وطاء الحمام” أو “لوطا حمام” كما تنطق محليا، هي واحدة من الساحات الكبرى التي ساحة تقع وسط المدينة العتيقة، وتبلغ مساحتها 300 متر مربع، وكل الطرق في المدينة تؤدي إليها.
بطراز معماري أندلسي، تعتبر مقصد السائحين في كل وقت، فهي تمثل قلب المدينة حيث تنتشرالمقاهي التقليدية المظللة بالأشجار، هناك يمكنك تناول الشاي المغربي الأخضر الشهير المحلى بالنعناع، وتتموقع بوسطها نافورة ماء جميلة، ويطل عليها متحف، صممت في البداية لتكون مقرا للسوق الأسبوعي الذي يقصده سكان الضواحي والمدينة.
وأنت تأخذ قسطا من الراحة في واحدة من المقاهي الشعبية في ساحة “وطاء الحمام” لاتترك المفاجأة تأخذك إن وقعت عيناك على نجم من نجوم “السينما” العالميين أو إعلامي أو كاتب مشهور، فالمدينة تجتذب إليها مثل هؤلاء وغيرهم من الهاربين من ضوضاء المدن الكبيرة.
كما تعد “ساحة المخزن” فضاء بأشكال غير منتظمة تتحكم في مدخل المدينة القديمة. هذه الساحة التي لعبت دورا مهما في السابق يشغلها الآن موقف للسيارات، علما أن موقعها على مقربة من ثلاثة أحياء (ريف الأندلس والصبانين والعنصر) يؤهلها لأن تلعب دور محوري في تنشيط السياحة داخل المدينة القديمة.
أما “ساحة الخرازين” فهي ساحة صغيرة في منطقة بنفس الاسم، بالقرب من مسجد أبي خنشة. الساحة، مبلطة ومظللة بشكل جميل،تتوسطها جزء من مطحنة حجر قديمة،وهي محاطة ببعض دكاكين للحرف اليدوية، والملابس.
وغير بعيد تقع “ساحة الهوة” التي تجسد تقاطع عدد من الأزقة الفسيحة، إذ تتواجد في الجزء الغربي منها أمثلة بارزة للمنازل القديمة. تتوسطها نافورة من أربع واجهات مزينة بشكل رائع.