لسعة عقرب تقتل طفلة بإقليم وزان
لفظت طفلة، تبلغ من العمر حوالي عشر سنوات، أنفاسها الأخيرة بالمركز الاستشفائي الإقليمي بسيدي قاسم بعد رحلة علاج ذاقت خلالها الأسرة سياط العذاب.
وفي تفاصيل الواقعة، قال نور الدين عثمان، الكاتب الإقليمي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بوزان، إن الأمر يتعلق بطفلة تتحدر من دوار فراوة التابع للنفوذ الترابي لجماعة ونانة بإقليم وزان، تعرضت للسعة عقرب، واصفا الواقعة بـ”المأساة” التي كتبت بأحرف من الدماء والدموع لترسم مشاهد قاتمة لمعاناة الإنسان القروي البسيط ليس فقط مع قساوة الحياة، بل حتى مع أصغر مخلوقات.
وأضاف عثمان، أنه في الوقت الذي كانت فيه ساكنة جماعات إقليم وزان منتشية بصخب المهرجانات، كانت هناك أسرة قروية بسيطة بهذه المنطقة النائية تصارع الزمن من أجل إنقاذ طفلتها الصغيرة من الموت بعد تعرضها للسعة عقرب، مبرزا اضطرار الأسرة المكلومة لقطع كيلومترات طويلة على أمل إنقاذ روح بريئة أمام جبروت حشرة صغيرة وعجز دولة تستعد لتنظيم تظاهرات رياضية كروية قارية ودولية.
وأورد الكاتب الإقليمي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بوزان أن الأسرة انتقلت في بداية الأمر من منزلها بدوار “فراوة” إلى المستشفى الإقليمي أبي القاسم الزهراوي بمدينة وزان في رحلة قاسية وشاقة ومؤلمة، حيث تلقت الصغيرة إسعافات وغادرت رفقة أسرتها إلى المنزل، غير أن حالة الطفلة تدهورت سريعا نتيجة السم الذي غزا جسمها الصغير لتضطر الأسرة إلى نقلها هذه المرة إلى مركز صحي قريب بجماعة تروال المجاورة.
وأمام انعدام الحلول بالمركز الصحي تروال، يضيف الفاعل الحقوقي ذاته، اضطرت الأسرة إلى نقل الطفلة المصابة إلى خارج إقليم وزان، وبالضبط إلى مستشفى جرف الملحة التابع لإقليم سيدي قاسم، قبل أن تخوض رحلة أخيرة إلى مدينة سيدي قاسم حيث أسلمت الصغيرة الروح لبارئها وعادت جثة هامدة إلى مسقط رأسها وسط حزن عميق في أوساط الأسرة وكل أهل القرية.
وقال عثمان: “لن أطالب بفتح تحقيق، ولن أحمل المسؤولية لأي جهة في وفاة هذه الطفلة البريئة، لأننا نعرف الجواب مسبقا، كما نعرف جيدا سبب استمرار وفيات الأطفال جراء تعرضهم للسعات العقارب”.
لسعة عقرب تقتل طفلين بإقليم كلميم
توفي طفل يبلغ من العمر تسع سنوات وطفلة في ربيعها الثالث جراء تعرضهما في حادثين منفصلين للسعتي عقرب، على مستوى جماعتي أباينو وإفران الأطلس الصغير بالنفوذ الترابي لإقليم كلميم.
فإن الضحيتين جرى نقلهما نحو المستشفى الجهوي لكلميم قصد تلقي العلاج؛ قبل أن يتم توجيههما نحو المركز الاستشفائي الحسن الثاني بأكادير، حيث فارقا الحياة.
وخلّفت الواقعتان مجموعة من ردود الأفعال الغاضبة، التي ربطت غالبيتها بين وفاة الطفلين وبين غياب منظومة صحية متكاملة بالمستشفى الجهوي لكلميم؛ الشيء الذي يستدعي توجيه الحالات للاستشفاء بأكادير، منادية بضرورة تمكين جهة كلميم وادنون من كافة الإمكانيات التي من شأنها المساهمة في تجويد العرض الصحي دون التنقل نحو جهات أخرى؛ وبالتالي ضمان شروط علاج أفضل قادرة على إنقاذ الحالات الحرجة.
مصدر مسؤول بالمستشفى الجهوي لكلميم الذي نفى أن يكون أي تقصير من لدن الأطقم الطبية والصحية في الجانب المتعلق بعلاج الحالتين المصابتين بلسعة عقرب.
وأوضح المتحدث ذاته أن “الحالة الأولى المتعلقة بطفل ولجت مستشفى كلميم على الساعة التاسعة من مساء يوم 19 غشت الجاري، وهو في حالة حرجة جدا جراء تعرضه لثلاث لسعات عقرب على مستوى الوجه واليد والأذن، وتم إخضاعه للبرتوكول العلاجي المعمول به؛ غير أن تدهور حالته الصحية استدعى نقله نحو مستشفى الحسن الثاني بأكادير، لتوفره على خدمات صحية من المستوى الثالث”.
أما بخصوص الحالة الثانية، فقد أفاد المصدر المسؤول نفسه بأنها تخص طفلة متحدرة من إفران الأطلس الصغير، تعرضت للسعة عقرب يوم 20 غشت الجاري على الساعة السابعة مساء، ونقلت نحو مستشفى القرب ببويزكارن على الساعة العاشرة ليلا ومنه إلى المستشفى الجهوي بكلميم الذي ولجته على الساعة الثانية ليلا.
وشدد المصدر ذاته على أن الطاقم الطبي أشرف على إخضاع الطفلة المعنية للبرتوكول العلاجي والتحاليل اللازمة التي كشفت عن إصابتها بقصورين الأول كلوي والثاني على مستوى القلب؛ الشيء الذي كان دافعا وراء إعادة توجيهها إلى مستشفى أكادير”.
وأكد المصدر المسؤول بالمستشفى الجهوي لكلميم أن من بين الأسباب الواقفة وراء حالتي الوفاة نجد خطورة الإصابة والتأخر في نقلها نحو المستشفى الجهوي لكلميم.
عدد من شباب بلدة في وقفة احتجاج عفوية
التأم عدد من شباب بلدة "إفران" الأطلس الصغير، التابعة لعمالة إقليم كلميم (جهة كلميم واد نون)، في وقفة احتجاج عفوية، الإثنين 26 غشت 2024، أمام مقر المستوصف الصحي الجماعي على خلفية معاناة الساكنة من "سمّ العقارب وغياب طبيب قار بالمركز الصحي لأكثر من ثماني سنوات، تقابله غياب الخدمات الصحية للمواطنات والمواطنين".
وتأتي الوقفة الاحتجاجية العفوية إثر "الحادث الأليم المتمثل في وفاة طفلة صغيرة بسبب لسعة عقرب من دوار أكماض، التابع للجماعة الترابية إفران الأطلس الصغير يوم الجمعة 22 غشت 2024، نتيجة غياب الرعاية الصحية الضرورية والأمصال المستعملة في البروتوكول العلاجي لهذه الحالات في مستوصف الجماعة و الذي يعاني من غياب طبيب قار لأزيد مر 8 سنوات و يتم الاكتفاء بإحضار طبيبة يوم واحد كل أسبوع.
ورفع المحتجون في وقفتهم الاحتجاجية العفوية شعارات من قبيل "إفران بدون طبيب أرواح تفقد وأصوات تقمع"، و الصّحة في بلادنا غير متوفّرة، لكن الإهمال دائما حاضر"، و" فقدان الطفلة خديجة ليس مجرّد حادث، بل جريمة يجب محاسبة المسؤولين عنها". كما رفعوا شعارات أخرى: "من يداوي جراح إفران؟ الطبيب الغائب أم الضّمير الميّت" و "بحثا عن المصل في كل" مكان..النتيجة موت على الطريق" " ونقل من مركز صحي لآخر.. هكذا نضمن موتا أسرع" و"أيّها المجلس الجماعي: طفلة ماتت بسمّ العقرب، وسمّ مالكم يقتل إفران بأكمله".
وموازاة مع ذلك، أغلق مستوصف "أمسرا" القروي منذ شهر من دون تقديم أي تبريرات في عزّ فصل الصيف، حيث تنامي لسعات العقارب.
فيه أصوات تدعو المنتخبين إلى تحمل مسؤولياتهم كاملة في الترافع على تجهيز المستوصف بالأمصال الضرورية و طبيب قار و تجهيز سيارة الاسعاف بكل ما يلزم لإنقاذ أرواح مستعمليها، ورفع التهميش والإقصاء على الساكنة.