عندما استنزل صامويل بيبيس اللعنات على طنج يوم احتفل المغاربة بـ”الفتح العظيم”
بعد قرنين من الاحتلال، شكلت سنة 1684، محطة مهمة في تاريخ مدينة طنجة، إذ حينها قام المغاربة بتحر المدينة من الاحتلال البرتغالي والانجليزي الذي دام منذ سنة 1471.
استسلم الانجليز سنة 1684 بعدما استنفذوا جميع طاقتهم للإبقاء عليها تابعة للعرش البريطاني، فرحلوا تاركين طنجة للمغاربة ولسان حالهم يردد ما ردده أحد قواد بحريتهم يدعى “صامويل بيبيس” (Samuel Pepys) الذي لعن طنجة وتمنى من الله أن يدمرها ويمحيها من خريطة الكرة الأرضية.
في ذلك اليوم، يوم رحيل الانجليز، دخل المغاربة إلى طنجة.
فتحرير طنجة كان يبدو قبل ذلك بسنوات، صعبا لدرجة لا توصف، فالمدينة كانت محاطة بالكثير من الحصون والقلاع على بعد مسافات من أسوارها، والوصول إلى الاسوار في حد ذاته كان يعتبر عملا خارق لا يمكن تحقيقه أمام كل العراقيل التي تقف قبله.
لكن ما كان يبدو صعبا منذ أزيد من قرنين، انهار أمام اصرار السلطان العلوي المولى اسماعيل وجحافيل المجاهدين الذي قاتلوا لطرد الاحتلال مهما كلفهم ذلك من ثمن، فبدأت المقاومة الشرسة بقيادة عمر بن حدو ثم علي بن عبد الله الريفي من بعده، ليستسلم الانجليز في الاخيرأمام الجيش المغربي الذي كان مكونا من رجال الريف وغمارة وجبالة ومن باقي مناطق المغرب.
ورغم أن المغاربة لما دخلوا طنجة، وجدوا أن الانجليز قد هدموا كل المباني الهامة والقلاع والحصون، وحتى المرفأ الذي خسروا أموالا طائلة لبنائه، فإن ذلك لم يقلل من فرحة الانتصار التي اجتاحتهم، بل أن فرحة الفتح اجتاحت المغرب كله، بعد حوالي 3 قرون من الهزائم والانتكاسات.
إذ يشكل انتصار المغاربة على الانجليز أول انتصار يحققه المغاربة في ميادين المعارك منذ حوالي 3 قرون من الخيبات المتتالية، التي كان من نتائجها سقوط العديد من الثغور المغربية وكانت من بينها طنجة سنة 1471 على يد البرتغاليين.
نبأ هذا الفتح العظيم لم يتوقف عند المغاربة فقط، بل اجتاح أوروبا كلها، حتى أن اسبانيا أدركت خطورة هذا الحدث على وجودها في ثغر سبتة، رغم أنها كانت من أبرز الدول رغبة في جلاء الانجليز عن طنجة لما لوجودهم من تهديد دائم على كيانها.
حسب أغلب المصادر التاريخية التي أرخت لحدث فتح طنجة العظيم، فإن اليوم الذي دخل فيه المغاربة إلى المدينة محررين بعد فرار الانجليز عبر البحر، كان في 5 فبراير من سنة 1684، ويوافقه بالتاريخ الهجري 1 ربيع الاول من سنة 1095.
وهذا يعني أن تحرير طنجة وانتصارهم على الانجليز كان في شهر المولد النبوي الشريف الذي يصادف 12 ربيع الاول، وبالتالي فإن فرحة المنتصرين كانت فرحتين، فرحة النصر بفتح طنجة وفرحة بعيد المولد النبوي.
هذه الفرحة المزدوجة، يمكن تصورها من خلال الحقائق التاريخية التي تتحدث عن هذا الانتصار الهام في تاريخ المغرب، حيث أن الجيوش المغربية عندما دخلت طنجة كانت المدينة خاوية على عروشها وأغلب بنايتها مهدمة، وبالتالي كانت تنتظر اياما من اعادة البناء والإعمار.
وحسب المصادر التاريخية المغربية، فإن السلطان المولى اسماعيل أمر الفاتحين بالشروع مباشرة في اعادة اعمار ما تم هدمه والاستيطان بالمدينة يوم دخولها.