Diario Calle de Agua

España - Marruecos

Turismo

شلال أكنان بضواحي الفنيدق

في موقع “أكنان” التابع لجماعة العليين بعمالة المضيق-الفنيدق، يفرض الماء إيقاعه على المكان، فيما تبدو الحركة بين الصخور والمنحدرات جهدا بدنيا لا يترك هامشا كبيرا للارتباك.

تندفع المياه من شق في جرف صخري، لترتطم بحجارة الوادي محدثة دويا متواصلا يعلو على أصوات الزوار وهم يهبطون بحذر فوق تربة زلقة.

وفي هذا الفضاء القروي، تتراجع صورة الفنيدق الساحلية بسرعة. لا بحر في الواجهة، ولا امتداد عمراني متصل، بل سفوح خضراء ومجاري مياه تختبئ بين الأشجار وانحدارات تشد الموقع إلى طبيعته الخام.

وعلى مسافة تناهز 13 كيلومترا في خط مستقيم من مركز الفنيدق، يبدأ التحول الطوبوغرافي بشكل حاد. تنتهي الطرق المعبدة، ويتحول الوصول إلى مسلك ترابي ضيق يصعد نحو مرتفعات بوجميل، وسط تضاريس تزداد قسوة كلما اقترب المسار من عمق المجال الجبلي.

وتفرض وعورة الطريق على المركبات التقدم ببطء بين الحفر والنتوءات والتشققات التي خلفتها الانجرافات. أما الراجلون، فيواصلون السير على ممرات ضيقة ومتقطعة، متفادين الانزلاق على حواف تفصل بين الجدار الجبلي وانحدار الوادي.

ومع استمرار الصعود، يختفي البحر من زاوية الرؤية تماما. تحل مكانه سفوح متداخلة تكسوها أشجار وشجيرات كثيفة، فيما يصبح الهواء أكثر برودة ورطوبة. وكلما اقترب المسار من المجاري المائية المحجوبة تحت الغطاء النباتي، ازدادت رطوبة الصخور وثقلت الحركة فوق الأرض اللينة.

عند نقطة الوصول، ينكشف مصدر التدفق. ينحدر الشلال من علو الجرف، متفرعا إلى جداول صغيرة تتسلل بين كتل صخرية غير منتظمة.

وتطوق أشجار الصنوبر والنباتات المتسلقة المنحدر من جهاته المختلفة، بينما تحجب كثافة الأغصان جزءا كبيرا من الضوء، تاركة محيط الماء في ظل شبه دائم.

جمال هش

في الأسفل، يتوزع الزوار على حواف الصخور وفي المساحات الضيقة الموازية للمجرى. بعضهم يلتقط الصور، وآخرون يبحثون عن موضع للجلوس قرب الماء. لكن التنقل هنا لا يتم بسهولة؛ فلا مسارات واضحة، ولا أرضية مستقرة، ولا فضاء ممهد يسمح بحركة مريحة داخل الموقع.

 فالمكان يستقطب الزوار بالماء والظل والغطاء النباتي، لكنه يفتقر في المقابل إلى أي تأطير ظاهر. لا حواجز وقائية على المنحدرات المجاورة للمجرى، ولا لوحات إرشادية، ولا حاويات للنفايات.

وفي محيط الشلال، تتناثر عبوات بلاستيكية وبقايا أطعمة بين الصخور وعلى ضفاف الجداول. مما يكشف عن ضغط بشري متزايد على فضاء طبيعي هش، في غياب تجهيزات تواكب التوافد أو تحد من أثره على المحيط.

ويختزل “أكنان” مفارقة واضحة. فالموقع، القريب نسبيا من الفنيدق، يبدو في الميدان عالما منفصلا عنها.

إنه فضاء جبلي خام، يقوم على الماء والانحدار والغطاء النباتي، ويوفر عزلة بصرية كاملة عن الساحل. لكن هذه الجاذبية نفسها تضعه أمام تحد متصاعد: استقطاب بشري أكبر في بيئة لا تزال تفتقر إلى الحد الأدنى من التهيئة والحماية.

شلال أكنان هو منتزه طبيعي ساحر يقع في جماعة العليين بضواحي مدينة الفنيدق شمال المغرب. يعتبر وجهة سياحية طبيعية بارزة، يتميز بمناظره الجبلية الخلابة، صخوره، وبيئته الخضراء التي تجذب الزوار للاستجمام، خاصة خارج مواسم الازدحام الشديد.

عليين هي قرية مغربية. تضم هذه القرية 6.500 نسمة