Diario Calle de Agua

España - Marruecos

Cultura

تطوان جوهرة التراث العالمي

تم تقييد مدينة تطوان في قائمة التراث العالمي سنة 1997. وقد تم إدراجها ذلك العام إلى جانب موقع وليلي الأثري ومجموعة من المواقع التاريخية المرموقة التي أقرت اليونسكو بقيمتها الكونية الاستثنائية.

ولقد استحقت مدينة تطوان العتيقة حمل مشعل التراث الثقافي العالمي بعد استيفائها للمعايير التي تخول لها هذه الصفة، لكونها تشكل وفقا للمجلس الدولي للآثار والمواقع: “مثالا كامل ومحفوظا بشكل جيد واستثنائي لهذا النوع من المدن التريخية التي تقدم خصائص الثقافة الأندلسية الرفيعة”.

تمتد مدينة تطوان، المحاطة بسور طوله خمسة كيلومترات، على مساحة 50 هكتارا. نمت المدينة انطلاقا من الشمال، وبقي هذا المجال العمراني الأول ثابتا على حالته منذ تأسيسها. بعد ذلك، تم تسجيل سلسلة من الامتدادات نحو الشرق والجنوب في أول الأمر، ثم لاحقا نحو الشمال الغربي.

يرتبط تاريخ الجدار الدفاعي الذي يحيط بالمدينة بتاريخها. فمنذ تشييدها، شهدت أسوار تطوان تحولات على مر الحقب التاريخية.

يحتوي محيط هذه التحصينات على أربع جبهات، ويقدم مجموعة متنوعة من الأبراج والمعاقل التي يسيطر عليها المعقل متعدد الأضلاع على شكل نجمة الواقع في الجزء الشمالي من الجبهة الشرقية. ومن الملفت للنظر أن هذه الأسوار أقيمت بتصاميم وتقنيات بناء غير متجانسة، فقد شيدت بمنحدر أو بدونه، ويتروح ارتفاعها بين 5 و 7 أمتار وعرضها 1,20.

 حيث يتخلل هذا السور 7 أبواب تصل المدينة بالطرق الرئيسية و المناطق الحيوية خارج الأسوار.

الأبواب السبعة التاريخية للمدينة العتيقة لتطوان، بجماليتها المعمارية المصممة وفق الطراز الأندلسي الموريسكي.

ويقع متحف باب العقلة بالمدينة العتيقة لتطوان، حيث اشتق اسمه من اسم أحد الأبواب السبعة التاريخية لتطوان، ويعتبر فضاء للالتقاء والتبادل، ونافذة لاكتشاف الغنى التاريخي والثقافي لمدينة تطوان، المدرجة ضمن التراث العالمي لليونسكو، والتي تقع في ملتقى عدد من الروافد.

من مدينة مغلقة بالأسوار والأبراج، ستصبح تطوان مدينة منفتحة ومزدهرة بفضل التجارة، وخاصة مع جبل طارق. سيأثر هذا التطور على المستوى الدفاعي، بحيث ستتخلى المدينة على حذرها وترميم تحصيناتها.

وهكذا، أضحت المدينة، مثل الأم الحاضنة، الفضاء الذي يرحب بكل هذه الإثنيات بتعابيرها المتنوعة ولغاتها المتعددة: العربية والريفية والعبرية والإسبانية، وأديانها الثلاثة: الإسلام والمسيحية واليهودية، والذي يتنفس حضارة ومعمارا متفردين.

“الحمامة البيضاء” هو اسم بمثابة صفة لتطوان التي تملك سبعة أسماء كلها مستلة من اللغة الأمازيغية غير أن كل تلك الأسماء تقود إلى معنى واحد: عين الماء. لم يكن الشقاق بين اللغات قائما يوم أقيمت تطوان كونها مدينة مهاجرة وإن على أطلال مدينة تاريخية محيت غير مرة.