تشارلز وكاثرين.. حكاية زواج كانت فيه طنجة هي المهر
وحدث فى 1471 أن نشبت حرب أهلية فى المغرب فوجدها ملك البرتغال فرصة مواتية واجتاز البوغاز واستولى على أصيلا ثم طنجة بعد أن تغلب على المقاومة المستميتة التى أبداها الجنود المغاربة.
تمكن البرتغاليون من الإطاحة بطنجة سنة 1471 بعد ثلاثة محاولات فاشلة، وعرف «الفونسو الخامس» بلقب «الافريقي» لأنه قصر أعماله الحربية على المغرب حيث حقق بعض الانتصارات. وخاصة بجوارها، فحاول الاستيلاء على طنجة سنة 1464.
الأولى سنة 1437 التي كبد فيها المغاربة البرتغاليين هزيمة فادحة، وأسروا أميرهم فيرناندو الذي انتهى به المطاف ميتا في سجنه بفاس، تعذيبه علناً لمضي سنوات طويلة على أسره وإخلاف.
دام احتلال البرتغال لطنجة قرنين من الزمن إلا تسعة سنوات، من سنة 1471 إلى سنة 1662، بعدها انزح البرتغاليون عنها لتنتقل إلى قبضة الإنجليز، لكن ليس في معركة طاحنة من المعارك، بل في حفل زفاف شرب فيه البرتغاليون والانجليز نخب طنجة.
ففي سنة 1662 تزوج الملك الانجليزي الحاكم لإنجلترا واسكتلندا وايرلندا، تشارلز الثاني، أميرة البرتغال كاثرين دي برغانزا، وكان زواجا تأتي في مقدمته مصلحة البرتغاليين والانجليز لتقوية أواصرهما ضد الاسبان أكثر منه زواجا عاديا.
وكانت طنجة في هذه الفترة تحت الاحتلال البرتغالي، لكنها انتقلت إلى القبضة الانجليزية بعدما اتخذت كمهر كاثرين الثمين الذي أخذته معها إلى انجلترا كما تم الاتفاق بين الدولتين، فخلعت طنجة ثوبها البرتغالي الذي عمر طويلا ولبست الرداء الانجليزي الجديد سنة 1662.
وبالتالي انتقلت الحامية الإنجليزية إلى المدينة. وقد قام الإنجليز بإعادة بناء الميناء الإسلامي الذي مكنهم من السيطرة على مضيق جبل طارق وبالتالي السيطرة على التجارة في كل البحر الأبيض المتوسط.
وقد ظلت طنجة فى قبضة البرتغاليين إلى أن سلمها ملكهم «الفونسو السادس» إلى «تشارلز الثانى» ملك انجلترا فى السنة الحادية والستين من القرن السابع عشر باعتبارها من مهر أخته فمكثت تحت السيطرة البريطانية يسترجعها المولى إسماعيل.
بعد هذا الزواج صارت كاثرين ملكة على عرش انجلترا إلى جانب زوجها الملك تشارلز، وصارت طنجة منطقة انجليزية تحت حكم تشارلز وكاثرين، ي لم يدم طويلا إذ سرعان ما مزقه المغاربة بعد 22 سنة، وعادت طنجة إلى حضن المغرب سنة 1684 بعد فقدان دام 213 عاما.
وبعد جلاء الانجليز عن طنجة سنة 1684 ، مات الملك الانجليزي تشارلز الثاني بعد فترة وجيزة، سنة 1685، وبوفاته تنحت الملكة كاثرين عن عرش انجلترا وانتهى عهدها هناك، فبدا ذلك وكأن قدرها كان مرتبطا بطنجة، ذلك المهر الثمين الذي أخذته معها إلى انجلترا وانتزعه منها المغاربة بعد 22 سنة.
سنة 1684 تعد محطة مهمة في تاريخ مدينة طنجة، إذ أنها السنة التي قام فيها المغاربة بتحرير طنجة من الاحتلال البرتغالي والانجليزي الذي دام أزيد من قرنين (منذ سنة 1471).