Diario Calle de Agua

España - Marruecos

Salud

تحول مستشفى بنقريش مجرد أطلال

 

ملف تعثر مشروع إصلاح مستشفى بنقريش بتطوان،  ليثير جدلا.

عملية عبثية ومجنونة لا تزال إلى اليوم تثير حيرة سكان  تطوان، وسكان بلدة بنقريش على الخصوص.

بدأت الحكاية قبل حوالي 10 سنوات حين تم هدم المستشفى القديم للأمراض التنفسية في بلدة بنقريش، بضواحي تطوان على الطريق الوطنية نحو شفشاون والحسيمة.

وجاء هذا الهدم بسبب تقادم البناية التي بناها الإسبان زمن الحماية، بحيث كان ذلك المستشفى نموذجا حقيقيا للمستشفيات العصرية والمتطورة، والذي كان يستقبل مرضى الجهاز التنفسي من الشمال، بل ومن كل المغرب، بل من إسبانيا أيضا.

 هذا المستشفى الذي تم تدميره في رمشة عين مقابل بناء مستشفى جديد، لكن المستشفى الجديد الذي كان سيقام على أنقاض المستشفى القديم لم ير النور حتى الآن، رغم مرور سنوات طويلة على بدء إنجازه، وأسوأ ما في الأمر أنه استنزف الكثير من التجهيزات من المال العام، ثم توقف العمل فيه فجأة، لأسباب غامضة.

جولة سريعة بين ردهات هذا المستشفى غير المكتمل تصيب بالدوار. كان من الممكن أن يكون مستشفى بمعايير أوربية، والمنطقة التي بني فيها مثالية لمرضى الأمراض الصدرية والتنفسية، لكنه تحول في النهاية إلى ما يشبه مغارة علي بابا.. كل غرفه تحولت إلى ما يشبه الكهوف، وتجهيزاته الثمينة تقرضها الفئران.

وتبدو المشكلة أكثر عمقا عند معرفة أن الحكومة الإسبانية ساهمت بنصيب وافر من ميزانية هذا المستشفى، وعند مدخل البناية يظهر اسم la Junta de Andalucia كمساهم رئيسي في البناء، لكن حتى الإسبان الذين ساهموا بنسبة كبيرة في الميزانية لا يملكون جوابا حول توقف البناء.

 “إنها مسألة تهم الحكومة المغربية. نحن مثلكم لا نملك أي تفسير” يقول مصدر من la Junta de Andalucía.

الناس في المنطقة يتداولون حكايات غريبة، يقولون إن لوبي الفساد هو من أوقف بناء المستشفى. لكن من هو لوبي الفساد..!؟ إنهم يقصدون أصحاب المقالع في المنطقة التي حولت حياة السكان إلى جحيم. مقالع متوحشة تهلك الحرث والنسل وتمارس وحشيتها أمام عيون الجميع. لقد دمرت الطبيعة والمياه الجوفية وأصابت الكثير من السكان بأمراض تنفسية مزمنة.

أصحاب المقالع لا يحبذون فكرة إنشاء مستشفى كبير للأمراض الصدرية والتنفسية في منطقة “كنزهم”، لأنه في حال افتتاح المستشفى فإنهم سيكونون ملزمين بوقف تدمير الطبيعة والبشر في المنطقة، لذلك، حسب السكان، فإن أصحاب المقالع يملكون نفوذا كبيرا في المنطقة، ويملكون المال، الكثير من المال، لذلك يستطيعون تحدي الدولة نفسها وإيقاف بناء مستشفى استهلك حتى الآن أزيد من 10 ملايير سنتيم. لو ثبت هذا الأمر فسيكون فضيحة غير مسبوقة.

هناك من يقول أيضا إن لوبي المستشفيات الخاصة هو من ضغط لوقف بناء مستشفى بنقريش للأمراض الصدرية.

إنها نظرية مؤامرة صعبة على الهضم، لكن أصحابها يضيفون بأن مستشفى عمومي وحديث وبمواصفات عالمية، وأكثر من هذا مجاني أو شبه مجاني، يثير بالتأكيد مخاوف وغضب لوبيات المتاجرة بصحة المغاربة. هذه نظرية تبدو منطقية أيضا.

ببرلمانيين من المنطقة سبق أن قدما سؤالين شفويين لوزير الصحة، خالد أيت الطالب، حول موضوع المستشفى. الأول محمد البكوري عن حزب التجمع الوطني للأحرار، والثاني حميد الدراق عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

مستشفى بن قريش

تم تشييد مستشفى لعلاج الأمراض الصدرية وداء السل بـ «بن قريش» بتطوان، سنة 1946، خلال فترة الحماية الإسبانية لشمال المغرب.

وكانت تبلغ الطاقة الاستيعابية للمشفى 314 سريرا، متفرقة على طوابقه الثلاثة.

وكان يقدم قبل سنوات العلاج الطبي والسريري لأكثر من 1400 مريض.

وكان يعتبر المركز الصحي الوحيد للعديد من المعوزين من ساكنة البوادي والقرى، المصابين بمرض السل، إذ يتطلب علاجهم الإبقاء عليهم لأسابيع بالمستشفى الذي يوجد بقرية بن قريش، تجنبا لانتقال العدوى إلى ذويهم وأقاربهم، إلى غاية تماثلهم للشفاء.

وكانت الراهبات يتطوعن لخدمة المرضى في مختلف أقسامه، واستمر وجدوهن حتى بعد الاستقلال، قبل أن يقررن الإنسحاب بسبب تردي وضعيته الصحية بشكل خطير وتدني مستوى خدمته، واستحالة العمل فيه.