الوجود الإنجليزي في طنجة
طنجة، أبرز ملامح الوجود الإنجليزي الذي ظل صامدا في وجه التحولات الحضرية المتسارعة، مؤكدة أن توسع المدينة لم يُلغِ بعد آثار مرحلة كانت فيها طنجة وجهة مفضلة للدبلوماسيين والمثقفين البريطانيين.
إلا أن بعض معالمها ما تزال تذكّر بزمن كانت فيه هذه المدينة حاضنة لنخبة إنجليزية وجدت في مناخها وموقعها وفضائها الثقافي نوعًا من التحرّر.
وتبرز في مقدمة هذه المعالم كنيسة “سانت أندرو” الأنجليكانية، التي شُيّدت عام 1894 فوق أرض منحها السلطان الحسن الأول للملكة فيكتوريا.
وتتميز الكنيسة بطابع معماري فريد، حيث تبرز مئذنة مغربية الشكل وعبارة قرآنية فوق المذبح، مما يعكس طابع طنجة كفضاء للتسامح والتداخل الحضاري.
وبالقرب من الكنيسة، توجد مقبرة إنجليزية صغيرة تضم قبور شخصيات بريطانية اختارت الاستقرار في المدينة، من أبرزها الصحفي والمستكشف والتر بورتون هاريس، الذي خلّدَت المدينة اسمه بتحويل فيلته المطلة على خليج مالاباطا إلى متحف “فيلا هاريس”.
وأشار التقرير إلى شخصيات ساهمت في استمرارية هذا الوجود، مثل كريستوفر غيبس، أحد رموز الثقافة البريطانية في ستينيات القرن الماضي، الذي استقر في طنجة عام 2006 وساهم في صيانة الكنيسة
ض التقرير اسم ديفيد هيربرت، نجل الإيرل الخامس عشر لبمبروك، الذي أقام بطنجة منذ ثلاثينيات القرن الماضي، وجعل من منزله نقطة التقاء للمثقفين الإنجليز.
أصدرت المصورة تيسسا كودرينغنتون (Tessa Codrington 1944-2016) التي التقطتها تيسا كودرينغتون للمشاهير الذين استقروا في طنجة في الفترة الدولية وما بعدها إضافة إلى العديد من صور لمختلف الاماكن بالمدينة القديمة.
إلى أن هذا الوجود البريطاني، الرمزي والمعماري والثقافي، ما يزال حيًا في زوايا معينة من المدينة، يذكّر بتاريخ طويل من التلاقح بين الضفتين، ويمنح طنجة بعدًا إنسانيًا يتجاوز التحولات الجغرافية