Diario Calle de Agua

España - Marruecos

Turismo

الزربية المغربية.. فن أمازيغي أصيل يواجه العصرنة والمنافسة الأجنبية

تشكل صناعة الزربية التقليدية المغربية، وإلى جانب كونها أحد فنون العريقة ضمن التراث الثقافي المغربي، وخبرة تتوارثها الأجيال، نشاطا مدرا للدخل يمكن من تحقيق الاستقلالية المادية والتمكين المالي للعديد من النساء القرويات.

فمنذ استقرار القبائل الأمازيغية في المغرب، انهمكت نساء، على مر الزمن، في نسج الزربية متعددة الأشكال والألوان، حاكتها أيادي النساء الشغوفات والمبدعات، مما مكن المغرب من الاغتناء برصيد متنوع وواسع يضم، وإلى جانب الزربية الأمازيغية، الزربية الرباطية والشيشاوية وزربية تازناخت على سبيل المثال.

في مقال تحليلي حول “الزرابي والمنسوجات المغربية”، يبرز الخبير في الفن الأمازيغي، بيرت فلينت “إلى أن فن الزرابي هو “فن شعبي” حقيقي في عدة جهات المغرب. “شعبي” لأن غالبية الناس يشاركون في صنعه وهو أيضا “فن” لكون الفرد يرتقي إلى المستوى الفني انطلاقا من مميزات اللغة الجماعية الخاصة بالزربية المصنوعة يدويا”.

وأضافت أنه يتم صنع الزربية التقليدية من منتجات محلية وطبيعية 100 في المائة”، مبرزة أنه عادة ما يكون من خيوط نسج من وبر الأغنام أو الماعز، كما يستخدم في الصبغات الطبيعية المصنوعة من الحناء ونباتات التلوين”.

وتابعت بالقول “الزربية الأمازيغية التقليدية تتطلب، حسب حجمها، أياما أو حتى أسابيع من العمل المتواصل حتى إنجاز قطعة فريدة”، معربة عن أسفها إذ لم يعد لدى الناس اليوم الصبر للانتظار، بل يفضلون شراء سجادة تركية أو صينية مستوردة، بدلا من الاستثمار في منتج عالي الجودة”.

كما تهدف العملية إلى تمكين وتشجيع النساء النساجات بالمنطقة على استعمال مواد أولية ذات جودة لتحسين إنتاج وجودة الزربية القروية لآيت واوزكيت، بغرض إنعاش تسويقها وبالتالي المساهمة في إدماجهن السوسيو اقتصادي من خلال الرفع من مداخيلهن.

أن الزربية المغربية تظل “الأجمل في العالم”، غير أن سعرها جد مرتفع مقارنة بالمواد المستوردة.

وتابع بالقول “حقا الزرابي المستوردة تعد أقل جمالا ومصنعة آليا بآلة وأقل احتراما للبيئة، غير أن سعرها يظل أكثر تنافسية”، مضيفا أن المواطن العادي يفضل أن يدفع السعر الذي يلائمه، على الرغم من تبعات هذا الاختيار بالناسبة للحرفيين المغاربة

في المغرب لا يخلو أي منزل أو غرفة أو مسجد أو الداخل من الزرابي. إذ أن هذه القطعة الزخرفية التي تعتبر عنصرا من عناصر الراحة الضرورية للحياة اليومية تحتل مكانا متميزا داخل البيت المغربي. غير أن منتوجات الصناعة التقليدية تصطدم بالمنافسة الأجنبية.

وإذا كان من الممكن الجزم بأن الزربية التقليدية المغربية تعد أكثر كلفة من تلك المصنعة، غير أنها تحمل في ثناياها تاريخا وإرثا متجذرا منذ القدم.