أشغال ترميم مسرح “سيرفانتيس” الكبير في مدينة طنجة
استؤنفت الأسبوي أشغال ترميم مسرح “سيرفانتيس” الكبير. يمر الزوار يوميا بالقرب من المعلمة الثقافية غير.
ويهدف هذا المشروع إلى إعادة تأهيل وتجديد المسرح الذي يعتبر أحد المعالم الثقافية المهمة في مدينة طنجة.
وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود مستمرة للحفاظ على التراث الثقافي والتاريخي للمدينة، حيث يعد مسرح “الكبير سيرفانتيس” جزءًا لا يتجزأ من الهوية الثقافية لطنجة.
وتشمل أعمال الترميم تحسين الهيكل التحتي وإصلاح التلفيات القائمة، بالإضافة إلى الحفاظ على التفاصيل الفنية والعمرانية التي تميز المسرح.
تجري أشغال ترميم البناية الواقعة عند ملتقى شارعي “دولاكروا” وفيلاسكيس”، تنزيلا للاتفاقية التي التزم بها المغرب في فبراير 2019، مع احترام الهندسة الأصلية، بالواجهة والداخل، والحفاظ على التصور الأصلي للمسرح.
بعد التوقف الذي عرفته العمليات التي انطلقت في سنة 2021, ومن المتوقع أن تستمر أعمال, قبل أن يفتح المسرح أبوابه لاستقبال الفعاليات والتظاهرات المختلفة.
أن يُفتتح المسرح بعد سنوات طويلة من الإغلاق، وبعد 113 سنة على تأسيسه.
تتعدى صعوبته تحدي ترميم الجدران أو تغليف الكراسي أو حتى استبدالها بأخرى، وهو استعراض ذاكرة المكان.
في أحد أعرق أحياء مدينة طنجة، يوجد مسرح سيرفانتس العريق، الذي يعتبر معلماً حضارياً نادراً يشهد على تاريخ فني طويل عاشته المدينة ذات الإطلالة المميزة على البحر المتوسط والمحيط الأطلسي.
ويعوّل أهالي مدينة طنجة على مسرح “سيرفانتس” برمزيته التاريخية بأنه سيعيد الاعتبار لمدينتهم القديمة باعتباره ذاكرة خاصة بهم، ويطالبون بحركة ثقافية تنطلق منه ليعود للمدينة رونقها الفني.
ورغم بطء الأشغال وتأخرها، إلا أن الطريقة التي سوف تعود بها الحياة إلى هذه البناية تُسائل الذاكرة الجماعية.
إسبانية مسرح “ثيربانتس”
“سيرفانتيس” الكبير في مدينة طنجة في 1911 من قبل رجل أعمال إسباني عاش بطنجة وافتتحه في 1913، وكانت بنايته تطلّ على البحر قبل أن تحجبه البنايات الحديثة.
إسبانية مسرح سيرفانتس، أو “ثيربانتس”، الذي افتتح عام 1913، وأقيمت عليه عروض موسيقية وحفلات غنائية وبات من أكبر مسارح شمال أفريقيا، لكن مع حلول عام 1928 قرر الزوجان الإسبانيان صاحبا المشروع إسبيرانسا أوريانا ومانويل بينيا التنازل عنه لصالح إسبانيا ممثلة في شخص القنصل العام الإسباني آنذاك.
وكان المهندس خمينيز الذي أسس المبنى قد استخدم الأسمنت المسلح الذي كان في طور التجريب آنذاك، وبرع في دمج الجبس والخزف بحرفية عالية.
وأشرف فنانون كبار حينها على تشييد المسرح، أمثال فيديريكو ريبيرا الذي جاء خصيصاً من باريس لصباغة رسومات السقف وكانديو ماتا الذي صمم المنحوتات الداخلية والخارجية.
أما الستائر الخلفية فقد أنجزها الرسام الإيطالي والسينوغراف جورجيو بوساتو (1836-1917)، المعروف بعمله كسينوغراف في أهم المسارح الإسبانية، كما صمم سينوغرافيا العرض الأول لأوبرا عايدة في القاهرة بمناسبة افتتاح قناة السويس عام 1871.
في فبراير من العام الماضي، تقرر أن تنتقل ملكية مسرح “سيرفانتيس” الكبير إلى الدولة المغربية. مسرح يعتبره أهل الاختصاص الأول في إفريقيا. صرح معماري انتهت أشغال بنائه سنة 1913، وافتُتح لاستقبال الزوار ولُعبت فوق ركحه أول مسرحية إسبانية ثم تلتها بعد ذلك مسرحيات وعروض فنية أخرى لجنسيات أخرى تمثل الجاليات الأجنبية التي عاشت في طنجة الدولية.
عمالقة الفن في القرن الماضي مروا من “سيرفانتيس” خلال زيارتهم إلى المغرب. فرق مغربية تعلمت أصول المسرح هناك.
ومثّل فسحة ثقافية فنية وزاره ممثلون، منهم المصري يوسف وهبي، وفنانون أجانب مثل مغني الأوبرا الإسباني الشهير أنطونيو مورينو في أربعينيات القرن الماضي.
وشهد المسرح أوج أنشطته الثقافية في خمسينيات القرن الماضي إلى أن أصابته الشيخوخة وتوقف نشاطه منتصف السبعينيات.