المجتمع جزء من المغرب التطواني
إن ما دفعني للمشاركة في هذه الندوة هي أشياء ثلاثة:
1- حبي لفريق المدينة التي ولدت فيها وهي تطاون.
2- العلاقة التي كانت تربطني بالمغرب التطواني كرئيس سابق.
3-عضويتي بجمعية تطاون أسمير التي تحتضن هذه الندوة.
إن المحبة التي لازمتني والتي لا تقتصر على فريق المغرب التطواني، بل على الإقليم بأكمله كانت حافزا لي على المشاركة في هذه الندوة، وإن جمعية تطاون اسمير منذ أن تأسست سنة 1995م وهي تعمل جاهدة من أجل تحقيق مشاريع تنموية، كمثيلاتها من الجمعيات المغربية الأخرى، التي سبقتنا إلى التأسيس، التي استطاعت أن تحقق مكتسبات هامة لصالح مدينتها وإقليمها بفضل ما تقوم به من ندوات وأعمال اجتماعية لصالح المدينة وسكانها. و إن اهتمامنا بالرياضة عموما وكرة القدم على وجه الخصوص، نابع من شعور عمیق داخل كل عضو منا في الجمعية، يدافع عنها كما يدافع عن فريق المدينة.
إن ملعب كرة القدم كان على الدوام و منذ الاستقلال مكتظا بعشاق كرة القدم. وإن تقلص عدده نسبيا نظرا للنتائج السلبية التي صار يحصدها في السنوات الأخيرة، لأسباب يعرفها الجميع. فإن الأمل معقود في أن يستمر هذا الحماس المنبعث من جمهور ذواق في المستقبل القريب.
وانطلاقا من هذا كله ألا يحق لهذا الفريق وهذه المدينة أن يكون لها ملعب جديد يشرف ماضيها الكروي، فقد طالها التهميش والنسيان وإذ نسوق هذا الكلام لأنه بالفعل بدأت الاتصالات بالمسؤولين بالرباط من أجل الدفع بمشروع بناء ملعب بتطوان وإخراجه إلى حيز التنفيذ.
إني مؤمن بضرورة وجود ملاعب رياضية أخرى، فهي ضرورة ملحة من أجل أن يستفيد منها أكبر عدد ممكن من شباب المدينة وناحيتها. إن الجانب الاجتماعي يجعلنا دائما نفكر في فلذات أكبادنا وفي مستقبلهم، فليس لدى كل الآباء الإمكانيات المادية الكافية لتمكين أبنائهم من الممارسة في ملاعب أو قاعات أو مراكز خصوصية بالأداء في نشاط رياضي ما هو في الواقع من حقهم، فإذا استثنينا تلاميذ المؤسسات التعليمية التي تتوفر على ملاعب رياضية والتي يستفيد منها عدد محدود من التلاميذ، فلا نجد فضاءات عمومية أخرى مجانا يمكن للشباب ممارسة هواياتهم المفضلة رياضية كانت أم ثقافية، أو من أي نوع آخر وسكان المدينة في تزايد مستمر، والتجهيزات الرياضية بالمدينة ظلت كما هي.
لذلك نرى أن بعض الأشخاص بنظرتهم الضيقة في ميدان كرة القدم التي هي موضوع ندوتنا اليوم يتجاهلون بأن الارتباط بالمغرب التطواني يتطلب الإرادة والجدية والتضحية، وليس مجرد الحصول على عضوية بالمكتب الإداري للاستفادة الشخصية فقط، وهو ما حصل فعلا لمنعدمي الضمير.
إنه عمل سيؤدي حتما إلى فشل صاحبه، ويؤثر سلبا في شل الحركة الرياضية بالمدينة، والأخطر من هذا وذاك هو إحباط عزيمة الشباب وطموحاتهم.
فبالأمس كنا نرى شبابا في كل أرجاء تطوان يلعبون الكرة بفضل كثرة الفضاءات والمساحات الفارغة، غير أن البناء العشوائي وغير العشوائي وضع حدا لهذه الفضاءات.
أضرب لكم مثلا حيا عن أهمية العمل الجمعوي الذي يعطي ثماره إذا توفرت النية الحسنة والإخلاص في العمل.
لقد نشرت جريدة إسبانية بحثا مطولا عن مدينة إيطالية بلغت مرحلة الإفلاس في جل الميادين، وخاصة فريق كرة القدم فاستفحلت بطالة الشباب وتفشت بشكل أزعج المسؤولون، وخافوا من هجرة جماعية لهؤلاء، فبادروا إلى لم شمل كل فعاليات المدينة التي لها تأثير مباشر في الحياة العامة للمدينة، ليتدارسوا بجدية الحلول الناجعة لإخراج المدينة من هذه الأزمة قبل فوات الأوان، حتى لا يضطر الشبان إلى الهجرة.
اقتنعوا بها وهي التركيز على السياحة، فخططوا لهذا الغرض وسخروا له دعاية داخل وخارج إيطاليا. وبعد مرور وقت وجيز بدأت بوادر النجاح تظهر في الأفق، وبدأ الاقتصاد ينتعش تدريجيا، وشعر السكان بهذا الانتعاش فكان أول المستفيدين هم الشباب، وخاصة فريق كرة القدم الذي أصبح فيما بعد يعد من أحسن فرق إيطاليا.
واليوم تعتبر هذه المدينة في مقدمة المدن الإيطالية حيث ازدهرت السياحة وأصبح زوارها يعدونا بالملايين،
هذه المدينة هي نابولي وكان هذا المشروع سببا في إنقاذ شبابها.
منذ مدة تابعتم عبر القناة الثانية (2M)، ندوة حول الرياضة وناقش المشاركون في الندوة الموضوع مناقشة مستفيضة، ومن بين أهم ما توصلوا إليه من نتائج هو أن مصاحبة الآباء لأبنائهم إلى الملاعب الرياضية لمشاهدة المباراة الرياضية له أثر بالغ على نفسية الطفل في ترسيخ حب الفريق في الأذهان، ولكي تبقى تلك الصلة مستمرة بين الأبناء والملاعب الرياضية وبالتالي ذلك النوع من الرياضة التي يعشقها وهذا ما كان يقع في تطوان ونحن صغار. لقد عشنا هذه المرحلة في شبابنا ولازالت إلى الآن.
إن الحديث عن الأبناء يجرنا حتما للتفكير في شريحة عريضة من العائلات التي لا تسمح لهم ظروفهم المادية بمرافقة أبنائهم للملاعب الرياضية، ولا بأداء تذكرة الدخول فلهؤلاء الحق في أن يكون لهم تخفيض حتى لا يحرموا من مشاهدة مباراة رياضية، أو يشعروا بميز من بين أقرانهم، ومن يدري فقد يكون لأحدهم مستقبل رياضي زاهر.
و أنا أقترح أن يخصص لهم جانب بالملعب وكذلك تلاميذ المؤسسات التعليمية؛ بالاكتفاء بتقديم بطاقتهم المدرسية ليستفيدوا من التخفيض.
إن « جمعية تطاون أسمير »، لها تصور فيما يتعلق بـ «جمعية الأنصار»، من شأنه أن يسهل مأمورية القيام بواجبها في تأطير الجمهور ومرافقة الفريق في سفره؛ فقد ثم الاتصال بوكالة الأسفار لعقد جلسة عمل معها للمساهمة في نقل الأنصار بثمن تفضيلي، وسوف تدخل ضمن هذه الرحلة زيارة المآثر التاريخية، وتناول الوجبات في أماكن مختارة سابقا بأثمان مناسبة للجميع. ولا نغفل ما يدور من حديث في هذه الأيام عن تنمية أقاليم الشمال، وسنقوم بما يلزم من اتصالات من أجل أن تدخل هذه الملاعب التي تحدثنا عنها ضمن هذه التنمية وأوجه نداء من هذا المنبر إلى جميع الحاضرين بأن يبقى ملف هذه الندوة مفتوحا، وذلك بناء على طلب تلقيناه من مسؤول بوزارة الشبيبة والرياضة، وممثل عن الجامعة المغربية لكرة القدم.
كلمة مرتجلة لرئيس سابق للمغرب التطواني/السيد عبد السلام بن عبد الوهاب
عنوان الكتاب: المغرب أتلتيك تطوان ـ مسيرة المد والجزر
للمؤلف: الأستاذ الطيب البقالي